قَوْله تَعَالَى: ذَلِك ليعلم اخْتلفُوا على أَن هَذَا قَول من؟ الْأَكْثَرُونَ أَنه قَول يُوسُف؛ وَمَعْنَاهُ: ذَلِك ليعلم الْعَزِيز {أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ
صفحة رقم 38
كيد الخائنين (٥٢) وَمَا أبرىء نَفسِي إِن النَّفس لأمارة بالسوء إِلَّا مَا رحم رَبِّي إِن رَبِّي غَفُور رَحِيم (٥٣) وَقَالَ الْملك ائْتُونِي بِهِ أستخلصه لنَفْسي فَلَمَّا كَلمه قَالَ إِنَّك الْيَوْم وَأَن الله لَا يهدي كيد الخائنين) وَمَعْنَاهُ: إِنَّه لَا يُوضح وَلَا يرشد كيد الخائنين. فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ دخل قَول يُوسُف فِي وسط هَذَا الْكَلَام، وَإِنَّمَا الْمَذْكُور كَلَام جرى بَين الْملك والنسوة؟ !
قُلْنَا: اعْتِرَاض كَلَام آخر بَين كَلَام. جَائِز على لُغَة الْعَرَب؛ قَالَ الله تَعَالَى فِي قصَّة سُلَيْمَان حِكَايَة عَن بلقيس: قَالَت إِن الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ كَلَام الله تَعَالَى اعْتِرَاض فِي الْوسط وَمِنْهُم من قَالَ: وَفِي [الْآيَة] تَقْدِير من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير، مَعْنَاهُ: ارْجع إِلَى رَبك فَاسْأَلْهُ مَا بَال النسْوَة اللَّاتِي قطعن أَيْدِيهنَّ إِن رَبِّي بكيدهن عليم؛ ذَلِك ليعلم أَنِّي لم أخنه بِالْغَيْبِ وَأَن الله لَا يهدي كيد الخائنين، ثمَّ يرتب على هَذَا فِي الْمَعْنى قَوْله: مَا خطبكن إِذْ راودتن يُوسُف عَن نَفسه.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم