ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢). اشتمل كلام امرأة العزيز على ثلاثة أمور كلها إيجابي، وليس سلبيا.
الأمر الأول: قوله: (الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) أي الآن ثبت الحق واستقرت الأمور، وعرفت على حقيقتها، وحصحص: معناها استقر الحق، مأخوذ من حصحص البعير إذا أناخ في مباركه واستقر.
الأمر الثاني: إقرارها بأنها راودته عن نفسه.
الأمر الثالث: أن يوسف كان هو الصادق عندما قال: (... هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي...) وكان قولها موافقا تمام الموافقة لما انتهى إليه الحكم الذي كان من أهلها، وقال إن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين.
وقوله تعالى: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (٥٢)
الإشارة في قوله تعالى: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ) إلى قول امرأة العزيز، ولكن الضمير يعود إلى مَنْ في قوله: (أَخُنْهُ)، أيعود إلى يوسف، أم يعود إلى الملك؟، إن قلنا: إن الكلام كلام يوسف يعود إلى الملك، أي كانت تلك المجاوبة ليعلم أني لم أخنه في غيبته، وأني كنت أمينا على شرفه وعرضه، وإِن اللَّه تعالى لَا يهدي كيد الخائنين، أي لَا يوفق تدبير الخائنين، ويقول تعالى:
زهرة التفاسير
محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة