ﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲ

وقال الملك لما تبين له عذر يوسف وعرف منزلته من الأمانة والعلم آتوني به أستخلصه لنفسي أي أجعله خالصا لنفسي، فجاء الرسول يوسف فقال له : أجب الملك الآن، أخرج عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس فأتاه الرسول فقال له ألق عنك ثياب السجن والبس ثيابا جددا وقم إلى الملك، وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن فريد العمى قال لما رأى يوسف عزيز مصر قال اللهم أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بعزتك من شره، قال البغوي روي أنه قام ودعا لأهل السجن وقال اعطف عليهم قلوب الأخيار ولا تعم عليهم الأخبار، فهم أعلم الناس بالأخبار في كل بلد، فلما أخرج من السجن كتب على باب السجن : هذا قبور الأحياء وبيت الأحزان وتجربة الأصدقاء وشماتة الأعداء، وتنظف من درن السجن ولبس ثيابا حسانا وقصد الملك، قال وهب : فلما وقف بباب الملك قال : حسبي ربي من دنياي وحسبي ربي من خلقه، عز جاره وجل ثناؤه ولا إله غيره، ثم دخل الدار فلما دخل على الملك قال اللهم أسألك بخيرك من خيره وأعوذ بك من شره وشر غيره، فلما نظر إليه الملك سلم عليه يوسف بالعربية فقال الملك ما هذا اللسان ؟ قال لسان عمي إسماعيل عليه السلام، ثم دعا له بالعبرانية فقال : ما هذا اللسان ؟ قال : لسان آبائي ولم يعرف الملك هذين اللسانين قال وهب وكان الملك يتكلم بسبعين لسانا، فكلما كلم يوسف بلسان أجابه يوسف بذلك اللسان وزاد لسان العبرانية والعربية، فأعجب الملك ما رأى منه مع حداثة سنه وكان يوسف حينئذ ابن ثلاثين سنة فأجلسه فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أي ذو مكانة في الجاه والمنزلة ( أمين ) مؤتمن على كل شيء، قال البغوي روي أن الملك قال له إني أحب أن أسمع رؤياي منك شفاها، فقال يوسف نعم أيها الملك، رأيت سبع بقرات شهب غر حسان كشف لك عنهن النيل، فطلعن عليك من شاطئته تشخب أخلافهن لبنا، فخرج من حمأته سبع بقرات عجاف شعت غير مقلصات البطون ليس لهن ضروع ولا أخلاف، ولهن أنياب وأضراس وأكف كأكف الكلاب وخراطيم كخراطيم السباع، فافترسن السمان افتراس السباع فأكلن لحومهن ومزقن جلودهن وحطمن عظامهن وتمششن مخهن، فبينا أنت تنظر وتتعجب إذا سبع سنابل خضر وسبع أخر سود في منبت واحد وعروقهن في الثرى والماء، فبينا أنت تقول في نفسك أنى هذا هؤلاء خضر مثمرات وهؤلاء سود يابسات والمنبت واحد وأصولهن في الماء، إذ هبت ريح فذرت الأوراق من اليابسات السود على الخضر المثمرات، فاشتعلت فيهن النار فأحرقتهن فصرن سودا، فهذا ما رأيت فانتبهت من نومك مذعورا، فقال الملك والله ما شأن هذه الرؤيا وإن كانت عجبا بأعجب مما سمعت منك، فما ترى في رؤياي أيها الصديق ؟ فقال يوسف : أرى أن تجمع الطعام وتزرع زرعا كثيرا في هذه السنين المخصبة، وتجعل الطعام في الخزائن بقصبه وسنبله، ليكون القصب والسنبل علفا للدواب، وتأمر الناس فيرفعون من طعامهم الخمس، فيكفيك من الطعام الذي جعلته لأهل مصر ومن حولها، ويأتيك الخلق من النواحي للميرة، ويجتمع عندك من الكنوز ما لم يجتمع لأحد قبلك، فقال الملك ومن لي بهذا ومن يجمعه ويبيعه ويكفيني الشغل فيه ؟

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير