ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓ

نمضي في هذا الدرس مع قصة يوسف، في حلقة جديدة من حلقاتها - الحلقة الرابعة - وقد وقفنا في نهاية الجزء الثاني عشر عند نهاية الحلقة الثالثة. وقد أخرج من السجن، واستدعاه الملك ليكون له شأن معه، هو الذي سنعرفه في هذه الحلقة الجديدة.
هذا الدرس يبدأ بآخر فقرة في المشهد السابق. مشهد الملك يستجوب النسوة اللاتي قطعن أيديهن - كما رغب إليه يوسف أن يفعل - تمحيصا لتلك المكايد التي أدخلته السجن، وإعلانا لبراءته على الملأ، قبل أن يبدأ مرحلة جديدة في حياته ؛ وهو يبدؤها واثقا مطمئنا، في نفسه سكينة وفي قلبه طمأنينة وقد أحس أنها ستكون مرحلة ظهور في حياة الدولة، وفي حياة الدعوة كذلك. فيحسن أن يبدأها وكل ما حوله واضح، ولا شيء من غبار الماضي يلاحقه وهو بريء.
ومع أنه قد تجمل فلم يذكر عن امرأة العزيز شيئا، ولم يشر إليها على وجه التخصيص، إنما رغب إلى الملك أن يفحص أمرعن النسوة اللاتي قطعن أيديهن، فإن امرأة العزيز تقدمت لتعلن الحقيقة كاملة :
( الآن حصحص الحق. أنا راودته عن نفسه، وإنه لمن الصادقين. ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب، وأن الله لايهدي كيد الخائنين. وما أبرى ء نفسي ؛ إن النفس لأمارة بالسوء، إلا ما رحم ربي، إن ربي غفور رحيم )..
وفي هذه الفقرة الأخيرة تبدو المرأة مؤمنة متحرجة، تبريء نفسها من خيانة يوسف في غيبته ؛ ولكنها تتحفظ فلا تدعي البراءة المطللقة، لأن النفس أمارة بالسوء - إلا ما رحم ربي - ثم تعلن ما يدل على إيمانها بالله - ولعل ذلك كان اتباعا ليوسف - ( إن ربي غفور رحيم )..
وبذلك يسدل الستار على ماضي الآلام في حياة يوسف الصديق. وتبدأ مرحلة الرخاء والعز والتمكين..
وهنا ينكشف طرف التدبير الذي ألهمه الله يوسف. فقد كان المتبع في دين يعقوب : أن يؤخذ السارق رهينة أو أسيرا أو رقيقا في مقابل ما يسرق. ولما كان أخوة يوسف موقنين بالبراءة، فقد ارتضوا تحكيم شريعتهم فيمن يظهر أنه سارق. ذلك ليتم تدبير الله ليوسف وأخيه :
( قالوا : جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه. كذلك نجزي الظالمين )..
وهذه هي شريعتنا نحكمها في السارق. والسارق من الظالمين.

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير