واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون٨٢ }
يتضمن هذا الكلام الذي حكاه الله تعالى عن سائر الإخوة مفردا الكبير بكلام عاطف نابع من النفس اللوامة، وكلامهم هذا يشير إلى معان :
المعنى الأول : أنهم استهانوا بالأمر، وأن الأمر لا يتجاوز أن ابنه سرق، وما عبروا بأنه أخوهم بل بأنه ابنه، وهي نغمة الافتراق الحاسدة.
المعنى الثاني : أنهم لم يقولوا اتهم بالسرقة، بل يقولون : إنه سرق، مؤمنين بذلك مستوثقين ومؤكدين، وذلك من بقايا حسدهم وحقدهم عليه.
المعنى الثالث : أنهم يؤكدوا سرقته بثلاثة أمور :
الأمر الأول : شهادة القرية التي كانوا فيها وهي المدينة العظيمة بمصر.
الأمر الثاني : شهادة العير التي كنا فيها.
الأمر الثالث : تأكيد صدقهم، وكل هذا من انفعال نفوسهم بالحقد الدفين على يوسف وأخيه.
ذهبوا إلى أبيهم، وقالوا تلك الكلمات التي تنبئ عن حقدهم، ولذا لم يصدقهم الأب الشفيق، ورد كلامهم قائلا :
زهرة التفاسير
أبو زهرة