وابن إسحاق (١).
قال عكرمة: لعلها دُسّت بالليل في رحله.
قال ابن إسحاق: معناه قد أخذت السرقة من رحله ونحن ننظر ولا علم لنا بالغيب فلعلهم سرقوه.
وقال أهل المعاني: معنى الآية: أنه يقول لإخوته ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ واشرحوا له كيف كانت الحال.
٨٢ - وقوله تعالى: وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا قال ابن عباس (٢): يريد أهل مصر، وهذا قول عامة المفسرين وأهل التأويل (٣) أن المراد: واسأل أهل القرية، فحذف المضاف للإيجاز من غير إخلال، وقد تقدم لهذا شواهد كثيرة ونظائر عدة من الكتاب.
قال أبو علي (٤): ودافع جواز هذا في اللغة كدافع الضرورات، وجاحد المحسوسات في غير اللغة، وإثبات الكتاب في هذا المعنى لاشتهارها يستغنى عن ذكرها، وأنشد أبو زيد والكوفيون (٥):
(٢) الطبري ١٣/ ٣٧.
(٣) انظر: الطبري ١٣/ ٣٧، البغوي ٤/ ٢٦٧، القرطبي ٩/ ٢٤٦، "الدر المصون" ٦/ ٥٤٤، الزاهر ١/ ٢٨٤، الرازي ١٨/ ١٩٠.
(٤) "الإغفال" ٢/ ٨١٠، وانظر: "سر صناعة الإعراب" ١/ ٢٤، الرازي ١٨/ ١٩٠.
(٥) الشاهد لذي الخرق الطهوي.
انظر: "نوادر أبي زيد" ١١٦، و"مجالس ثعلب" ٧٦، و"اللسان" (بغم) ١/ ٣٢٠، و"تذكرة النحاة" ١٨، و"تاج العروس" (بغم)، وبلا نسبة في "الإنصاف" ص ٣١٦، و"معاني القرآن" ١/ ٦٢، ٢/ ١٢٤، و"اللسان" (ويب) ٨/ ٤٩٣٧، و"الإغفال" ٢/ ٨١٠.
| حَسِبْتَ بُغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقًا | وما هِيَ وْيبَ غَيْركِ بالعَنَاقِ |
وقد اتسع هذا في كلام، حتى إن الشعراء قد أقاموا المضاف في بعض ما يدخله الناس، من ذلك أنشده النحويون:
يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عَبْدَ المُطَّلِبْ (١)
يريد ابن عباس، وقول آخر (٢):
| أرَى الخُطَفيَّ بزَّ الفَرَزْدَقَ شِعْرَه | ولَكِن خَيْرًا من كُليبٍ مُجَاشِعُ |
وذكر أبو بكر (٤) في هذا وجهًا آخر وهو: أن يكون المعنى واسأل القرية والعير فإنها تعقل عنك، وتجيبك الجدران والبعران والأبنية والأخبية والعروش والسقوف، إذ كنت نبيًّا يخصك إلهك بالآيات المعجزات، وعلى هذا الآية سليمة من الإضمار والمجاز.
صبّحن من كاظمة الحصين الخرب
(٢) البيت للصلتان العبدي من قصيدة يحكم فيها بين جرير والفرزدق، و"خزانة الأدب" ٤/ ٣٧٢، وفيه (كلاب) بدل (كليب)، و (بذّ) بدل (بزّ).
(٣) في (أ): (مع الإشكال من غير أن).
(٤) "زاد المسير" ٤/ ٢٦٨ و"الدر المصون" ٦/ ٥٤٤.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي