ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

أخرج أَبُو عبيد وَسَعِيد بن مَنْصُور وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَالطَّبَرَانِيّ عَن عبد الله بن مَسْعُود - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله (سأستغفر لكم رَبِّي) قَالَ: إِن يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام أخر بنيه إِلَى السَحَر
وَأخرج ابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فِي قَوْله سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي قَالَ: أخرهم إِلَى السَحَرِ وَكَانَ يُصَلِّي بِالسحرِ
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُئِلَ: لم أخر يَعْقُوب بنيه فِي الاسْتِغْفَار
قَالَ: أخرهم إِلَى السحر لِأَن دُعَاء السحر مستجاب
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ: قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: فِي قصَّة قَول أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي يَقُول: حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة
وَأخرج التِّرْمِذِيّ وَحسنه وَالْحَاكِم وَصَححهُ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - قَالَ جَاءَ عَليّ بن أبي طَالب - رَضِي الله عَنْهُمَا - إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَقَالَ بِأبي أَنْت وَأمي تفلت هَذَا الْقُرْآن من صَدْرِي
فَمَا أجدني أقدر عَلَيْهِ
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: يَا أَبَا الْحسن أَفلا أعلمك كَلِمَات ينفعك الله بِهن وينفع الله بِهن من عَلمته وَيثبت مَا تعلمت فِي صدرك
قَالَ: أجل يَا رَسُول الله فعلمني
قَالَ: إِذا كَانَت لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن اسْتَطَعْت أَن تقوم ثلث اللَّيْل الْأَخير فَإِنَّهُ سَاعَة مَشْهُودَة وَالدُّعَاء فِيهَا مستجاب
وَقد قَالَ أخي يَعْقُوب لِبَنِيهِ سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي يَقُول: حَتَّى تَأتي لَيْلَة الْجُمُعَة فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي وَسطهَا فَإِن لم تستطع فَقُمْ فِي أَولهَا فصل أَربع رَكْعَات تقْرَأ فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وَسورَة يس وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب وحم الدُّخان وَفِي الرَّكْعَة الثَّالِثَة بِفَاتِحَة الْكتاب والم تَنْزِيل السَّجْدَة وَفِي الرَّكْعَة الرَّابِعَة بِفَاتِحَة الْكتاب وتبارك الْمفصل فَإِذا فرغت من التَّشَهُّد فاحمد الله وَأحسن الثَّنَاء على الله وصلّ عليّ وعَلى سَائِر النَّبِيين واستغفر للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات ولإِخوانك الَّذين

صفحة رقم 584

سبقوك بالإِيمان ثمَّ قل فِي آخر ذَلِك: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي بترك الْمعاصِي أبدا مَا أبقيتني وارحمني أَن أتكلف مَا لَا يعنيني وارزقني حسن النّظر فِيمَا يرضيك عني اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال والإِكرام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا الله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تلْزم قلبِي حفظ كتابك كَمَا علمتني وارزقني أَن أتلوه على النَّحْو الَّذِي يرضيك عني
اللَّهُمَّ بديع السَّمَوَات وَالْأَرْض ذَا الْجلَال والإِكرام والعزة الَّتِي لَا ترام أَسأَلك يَا الله يَا رَحْمَن بجلالك وَنور وَجهك أَن تنوّر بكتابك بَصرِي وَأَن تطلق بِهِ لساني وَأَن تفرج بِهِ عَن قلبِي وَأَن تشرح بِهِ صَدْرِي وَأَن تغسل بِهِ بدني فَإِنَّهُ لَا يُعِيننِي على الْحق غَيْرك وَلَا يؤتيه إِلَّا أَنْت وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم
يَا أَبَا الْحسن تفعل ذَلِك ثَلَاث جمع أَو خمْسا أَو سبعا بإِذن الله تَعَالَى وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَخطَأ مُؤمنا قطّ
قَالَ ابْن عَبَّاس - رَضِي الله عَنْهُمَا - فوَاللَّه مَا مكث عَليّ - رَضِي الله عَنهُ - إِلَّا خمْسا أَو سبعا حَتَّى جَاءَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي مثل ذَلِك الْمجْلس قَالَ يَا رَسُول الله كنت فِيمَا خلا لَا آخذ الْأَرْبَع آيَات ونحوهن فَإِذا قرأتهن على نَفسِي تفلتن وَأَنا أتعلم الْيَوْم أَرْبَعِينَ آيَة وَنَحْوهَا فَإِذا قرأتها على نَفسِي فَكَأَنَّمَا كتاب الله بَين عَيْني وَلَقَد كنت أسمع الحَدِيث فَإِذا رَددته تفلت
وَأَنا الْيَوْم أسمع الْأَحَادِيث فَإِذا تحدثت بهَا لم أخرم مِنْهَا حرفا
فَقَالَ لَهُ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْد ذَلِك: مُؤمن وَرب الْكَعْبَة أَبَا الْحسن
وَأخرج ابْن جرير وَأَبُو الشَّيْخ عَن عَمْرو بن قيس - رَضِي الله عَنهُ - فِي قَوْله سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي قَالَ: فِي صَلَاة اللَّيْل
وَأخرج ابْن جرير عَن أنس بن مَالك - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: إِن الله لما جمع ليعقوب عَلَيْهِ السَّلَام شَمله ببنيه وَأقر عينه خلا وَلَده نجيا
فَقَالَ بَعضهم لبَعض: ألستم قد علمْتُم مَا صَنَعْتُم وَمَا لَقِي مِنْكُم الشَّيْخ فجلسوا بَين يَدَيْهِ ويوسف إِلَى جنب أَبِيه قَاعد قَالُوا: يَا أَبَانَا أَتَيْنَاك فِي أَمر لم نأتك فِي مثله قطّ وَنزل بِنَا أَمر لم ينزل بِنَا مثله حَتَّى حركوه - والأنبياء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أرْحم الْبَريَّة - فَقَالَ: مَا لكم يَا بني
قَالُوا: أَلَسْت قد علمت مَا كَانَ منا إِلَيْك وَمَا كَانَ منا إِلَى أخينا يُوسُف قَالَا: بلَى
قَالُوا: أفلستما قد عفوتما قَالَا: بلَى
قَالُوا: فَإِن عفوكما لَا يُغني عَنَّا شَيْئا إِن كَانَ الله لم يغن عَنَّا
قَالَ: فَمَا تُرِيدُونَ يَا بني قَالُوا: نُرِيد أَن

صفحة رقم 585

تَدْعُو الله فَإِذا جَاءَك من عِنْد الله بِأَنَّهُ قد عَفا قرت أَعيننَا واطمأنت قُلُوبنَا
وَإِلَّا فَلَا قُرَّة عين فِي الدُّنْيَا لنا أبدا
قَالَ: فَقَامَ الشَّيْخ فَاسْتقْبل الْقبْلَة وَقَامَ يُوسُف خلف أَبِيه وَقَامُوا خلفهمَا أَذِلَّة خاشعين فَدَعَا وَأمن يُوسُف فَلم يجب فيهم عشْرين سنة حَتَّى إِذا كَانَ رَأس الْعشْرين نزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام على يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: إِن الله بَعَثَنِي أُبَشِّرك بِأَنَّهُ قد أجَاب دعوتك فِي ولدك وَإنَّهُ قد عَفا عَمَّا صَنَعُوا وَإنَّهُ قد اعْتقد مواثيقهم من بعْدك على النبوّة
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن الْحسن - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: لما جمع الله ليعقوب عَلَيْهِ السَّلَام بنيه قَالَ ليوسف: حَدثنِي مَا صنع بك اخوتك قَالَ: فابتدأ يحدثه فَغشيَ عَلَيْهِ جزعاً
فَقَالَ: يَا أَبَت إِن هَذَا من أَهْون مَا صَنَعُوا بِي فَقَالَ لَهُم يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام: يَا بني أما لكم موقف بَين يَدي الله تخافون أَن يسألكم عَمَّا صَنَعْتُم قَالُوا يَا أَبَانَا قد كَانَ ذَاك فَاسْتَغْفر لنا وَقَالَ: وَقد كَانَ الله تبَارك وَتَعَالَى عود يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام إِذا سَأَلَهُ حَاجَة أَن يُعْطِيهَا إِيَّاه فِي أول يَوْم أَو فِي الثَّانِي أَو الثَّالِث لَا محَالة - فَقَالَ: إِذا كَانَ السحر فأفيضوا عَلَيْكُم من المَاء ثمَّ البسوا ثيابكم الَّتِي تصونوها ثمَّ هلموا إِلَيّ: فَفَعَلُوا فجاؤوا فَقَامَ يَعْقُوب أمامهم ويوسف عَلَيْهِ السَّلَام خَلفه وهم خلف يُوسُف إِلَى أَن طلعت الشَّمْس لم تنزل عَلَيْهِم التَّوْبَة ثمَّ الْيَوْم الثَّانِي ثمَّ الْيَوْم الثَّالِث فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَة الرَّابِعَة نَامُوا فَجَاءَهُمْ يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَ: يَا بني تنامون وَالله عَلَيْكُم ساخط فَقومُوا
فَقَامَ وَقَامُوا عشْرين سنة يطْلبُونَ إِلَى الله الْحَاجة فَأوحى الله إِلَى يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام: إِنِّي قد تبت عَلَيْهِم وَقبلت تَوْبَتهمْ
قَالَ: يَا رب النبوّة قَالَ: قد أخذت ميثاقهم فِي النَّبِيين
وَأخرج أَبُو الشَّيْخ عَن ابْن عَائِشَة قَالَ: مَا تيب على ولد يَعْقُوب إِلَّا بعد عشْرين سنة وَكَانَ أبوهم بَين أَيْديهم فَمَا تيب عَلَيْهِم حَتَّى نزل جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَعلمه هَذَا الدُّعَاء: يَا رَجَاء الْمُؤمنِينَ لَا تقطع رجاءنا يَا غياث الْمُؤمنِينَ أغثنا
يَا مَانع الْمُؤمنِينَ امنعنا
يَا مُجيب التائبين تب علينا
قَالَ: فَأَخَّرَهُ إِلَى السحر فَدَعَا بِهِ فتيب عَلَيْهِم
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن اللَّيْث بن سعد أَن يَعْقُوب وإخوة يُوسُف أَقَامُوا عشْرين سنة يطْلبُونَ فِيمَا فعل إخْوَة يُوسُف بِيُوسُف لَا يقبل ذَلِك مِنْهُم حَتَّى لَقِي

صفحة رقم 586

جِبْرِيل يَعْقُوب فَعلمه هَذَا الدُّعَاء: يَا رَجَاء الْمُؤمنِينَ لَا تخيب رجائي وَيَا غوث الْمُؤمنِينَ أَغِثْنِي
وَيَا عون الْمُؤمنِينَ أَعنِي
يَا حبيب التوّابين تب عَليّ
فاستجيب لَهُم
وَأخرج أَبُو عبيد وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر عَن ابْن جريج فِي قَوْله سَوف أسْتَغْفر لكم رَبِّي إِلَى قَوْله إِن شَاءَ الله آمِنين قَالَ يُوسُف: أسْتَغْفر لكم رَبِّي إِن شَاءَ الله
وَبَين هَذَا وَبَين ذَاك مَا بَينه قَالَ: وَهَذَا من تَقْدِيم الْقُرْآن وتأخيره
قَالَ أَبُو عبيد: ذهب ابْن جريج إِلَى أَن الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله إِن شَاءَ الله من كَلَام يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَام حِين قَالَ: ادخُلُوا مصر
وَأخرج ابْن جرير عَن أبي عمرَان الْجونِي - رَضِي الله عَنهُ - قَالَ: مَا قصّ الله علينا نبأهم يعيرهم بذلك إِنَّهُم أَنْبيَاء من أهل الْجنَّة وَلَكِن قصّ علينا نبأهم لِئَلَّا يقنط عَبده
الْآيَات ٩٩ - ١٠٠

صفحة رقم 587

الدر المنثور في التأويل بالمأثور

عرض الكتاب
المؤلف

جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي

الناشر دار الفكر - بيروت
سنة النشر 1432 - 2011
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية