قالوا يا أبانا استغفرْ لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ، وقد اعترفنا بذنوبنا، وسألنا المغفرة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : اعلم أن الحق ـ جل جلاله ـ جعل للبشرية عَيْنَين حسيين : تبصر بهما الحسيات، وجعل للقلب عينين معنويين يرى بهما المعاني. فالأول : يسمى البصر، والثاني : البصيرة : فأحد عيني القلب تبصر أنوار الشريعة، والأخرى تبصر أسرار الحقيقة. وقد يغشى القلب ظلمةُ الكفر، فتغطيهما معاً، وهو : عمى البصيرة. وقد يغشاه ظلمة المعاصي، واتباع الحظوظ والهوى، فتعمى عين الحقيقة، وتضعف عين الشريعة، ودواؤهما : إلقاء قميص المعرفة على وجه عين الحقيقة، وجلباب العصمة على عين الشريعة، فيرجع القلب بصيراً. ولا بد من صحبة شيخ عارف يعطيه هذا القميص، ويقول : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه بصيرتكم، تأتي بصيرة عارفة، فإذا قرب منها هذا القميص هبَّ عليها نسيم الوصال، وهاج عليها الوجدُ والحالُ. وأنشدت بلسان المقال :| سُوَيْداء قََلْبِي أَصْبَحَت حَرماً لَكُم | تَطُوفُ بها الأسرارُ من عَالَم اللُّطف |
| وسائلُ ما بينَ المُحبِّين أَصْبَحَتْ | تَجِلُّ عن التَّعْرِيفِ والرَّسم والعُرْفِ |
| رَسَائِل جَاءَتْنا بِِرُؤْيَا جَنَابِكُمْ | عَوارِِفُ عُرف فَاقَ كُلَّ شّذا عَرف |