ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

قوله عز وجل : قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا وإنما سألوه ذلك لأمرين :
أحدهما : أنهم أدخلوا عليه من آلام الحزن ما لا يسقط المأثم عنه إلا بإجلاله.
الثاني : أنه نبيُّ تجاب دعوته ويعطى مسألته، فروى ابن وهب عن الليث بن سعد أن يعقوب وإخوة يوسف قاموا عشرين سنة يطلبون التوبة فيما فعل إخوة يوسف بيوسف لا يقبل ذلك منهم حتى لقي جبريل يعقوب فعلمه هذا الدعاء : يا رجاء المؤمنين لا تخيب رجائي، ويا غوث المؤمنين أغثني، ويا عَوْن المؤمنين أعني، ويا مجيب١ التّوابين تُبْ عليَّ فاستجيب لهم.
فإن قيل : قد تقدمت المغفرة لهم بقول يوسف من قبل لا تثريب عليكم الآية، فلمَ سألوا أباهم أن يستغفر لهم ؟
فعن ذلك ثلاثة أجوبة :
أحدها : لأن لفظ يوسف عن مستقبل صار وعداً، ولم يكن عن ماض فيكون خبراً.
الثاني : أن ما تقدم من يوسف كان مغفرة في حقه، ثم سألوا أباهم أن يستغفر لهم في حق نفسه.
الثالث : أنهم علموا نبوة أبيهم فوثقوا بإجابته، ولم يعلموا نبوة أخيهم فلم يثقوا بإجابته.

١ في ك يا حبيب التوابين..

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية