وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا أَوْ قُطِّعَتْ شُقِّقَتْ بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ أَفَلَمْ يَيْأَس يَعْلَم الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا} إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل مَكَّة تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ قَارِعَة دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب أَوْ تَحُلّ يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ مَكَّة حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة
٣ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي