ثمَّ نزل فِي شَأْن عبد الله بن أُميَّة المَخْزُومِي وَأَصْحَابه لقَولهم أذهب عَنَّا جبال مَكَّة بقرآنك وأنبع فِيهَا الْعُيُون كَمَا كَانَ لداود عين الْقطر بزعمك وائتنا برِيح نركب عَلَيْهَا إِلَى الشَّام ونجى عَلَيْهَا كَمَا كَانَت لِسُلَيْمَان بزعمك وأحي مَوتَانا كَمَا أحيى عِيسَى بن مَرْيَم بزعمك فَقَالَ الله وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً غير قُرْآن مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم سُيِّرَتْ بِهِ الْجبَال أذهبت بِهِ الْجبَال عَن وَجه الأَرْض أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْض أَي قصد بِهِ الْبعد أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى أَو أحيى بِهِ الْمَوْتَى لَكَانَ بقرآن مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بَل لِلَّهِ الْأَمر جَمِيعاً بل الله يفعل ذَلِك جَمِيعًا إِن شَاءَ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذين آمنُوا أفلم يعلم الَّذين آمنُوا بِمُحَمد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَالْقُرْآن أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى النَّاس جَمِيعاً لأكرم النَّاس كلهم بِدِينِهِ وَلاَ يَزَالُ الَّذين كَفَرُواْ بالكتب وَالرسل يَعْنِي كفار مَكَّة تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ فِي كفرهم قَارِعَةٌ سَرِيَّة وَيُقَال صَاعِقَة أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً
صفحة رقم 208
أَو تنزل مَعَ أَصْحَابك قَرِيبا مِّن دَارِهِمْ من مدينتهم مَكَّة بعسفان حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ الله فتح مَكَّة إِنَّ الله لاَ يُخْلِفُ الميعاد فتح مَكَّة وَيُقَال الْبَعْث بعد الْمَوْت
صفحة رقم 209تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي