وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى أي لو صح أن قرآناً يسير الجبال ويصدع الأرض، وتسمعه الموتى لكان هو هذا القرآن، لكونه غاية في الإنذار، ونهاية في التذكير بَل للَّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً يدخل من يشاء في رحمته، وينعم على من يشاء بجنته، ويصطفي من يشاء لرسالته أَفَلَمْ يَيْأَسِ يعلم؛ وهي لغة قوم من النخع أَن لَّوْ يَشَآءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً بطريق الإلهام أو الإلزام، والقسر والجبر؛ ولكنه تعالى تركهم لاختيارهم واختبارهم فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ أي بسبب كفرهم قَارِعَةٌ داهية تفجؤهم، وسميت «قارعة» لأنها تقرع القلب بأهوالها؛ ولذا سميت القيامة بالقارعة أَوْ تَحُلُّ الداهية قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ فيفزعون منها، ويتطاير عليهم شررها، ويلحقهم شرورها؛ فلا يتعظون بها
-[٣٠٢]- حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ موتهم، أو القيامة؛ فتحل حينئذ بالكافرين قارعة القوارع، وداهية الدواهي
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب