ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮ

أخرج الطبراني وغيره عن ابن عباس قال : قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم إن كان كما تقول فأرنا أشياخنا الأول نكلمهم من الموتى وافسح لنا هذه الجبال جبال مكة فنزلت. ولو أن قرآنا سيرت به الآية وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن عطية العوفي قال قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لو سيرت جبال مكة حتى يتسع فنحرث فيها أو قطعت لنا الأرض كما كان سليمان يقطع لقومه بالريح وأحييت لنا الموتى كما كان عيسى يحيي لنا الموتى لقومه فأنزل الله تعالى هذه الآية، وذكر البغوي مبسوطا أن الآية نزلت في نفر من مشركي مكة منهم أبو جهل بن هشام وعبد الله بن أمية : جلسوا خلف الكعبة فأرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عبد الله بن أمية إن سرك أن نتبعك فسير جبال مكة بالقرآن حتى ينفسح فإنها أرض ضيقة لمزارعنا، واجعل لنا فيها عيونا وأنهارا لنغرس فيها الأشجار ونزرع ونتخذ البساتين، فلست كما زعمت بأهون على ربك من داود سخرت له الجبال تسبح معه، أو سخر لنا الريح فنركبها إلى الشام لميرتنا وحوائجنا ونرجع في يومنا، فقد سخرت الريح لسليمان كما زعمت ولست بأهون على ربك من سليمان، وأحيي لنا جدك قصيا أو من شئت من موتانا لنسئله عن أمرك أحق ما تقول أم باطل، فإن عيسى كان يحيي الموتى ولست بأهون على الله منه، فأنزل الله تعالى هذه الآية، وأخرج أبو يعلى في مسنده من حديث الزبير بن العوام بمعناه يعني لو ثبت أن قرآنا يعني كتابا من الكتب السماوية سيرت به الجبال أي أزيلت عن مقارها أو قطعت به الأرض في السير بأن يسخر الله الريح فيركبونها ويقطعون الأرض أو شققت الأرض فجعلت أنهارا وعيونا أو كلم به الموتى أي أحيا به الموتى حتى تكلموا، تذكير كلم خاصة لاشتمال الموتى على المذكر الحقيقي، بل المراد قصتي وأمثاله، وجواب الشرط محذوف يعني لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الإعجاز لكن الله سبحانه لم يقدر كذلك، أو لما آمنوا نظيرة قوله تعالى : ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا ٥٤ وقيل الجواب مقدم وهو قوله وهم يكفرون بالرحمن وما بينهما اعترض، كأنه قال لو سيرت به الجبال لكفروا بالرحمن ولم يؤمنوا، لما كتبناه عليهم من الشقاء ولأن مبادي تعيناتهم ظلال الاسم المضل فأنى لهم الهداية بل الله الأمر جميعا إضراب عن كلام مقدر يدل عليه معنى لو من نفي تسيير الجبال وتقطيع الأرض وتكليم الموتى، تقديره ليس ذلك النفي لكون الأمور المذكورة غير مقدورة لله تعالى بل لله الأمر جميعا فهو قادر على ما اقترحوا من الآيات وكل شيء سواه إلا أن إرادته لم يتعلق بذلك لعلمه بأنهم لا يؤمنون ولو جآءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ٥٥ أو لأن الله تعالى لم يرد هدايتهم، قال البغوي إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمعوا هذا من المشركين طمعوا في أن يفعل الله ما سألوا حتى يؤمنوا فأنزل الله تعالى أفلم ييئس قرأ البزي بفتح الياء من غير همز الذين آمنوا عن إيمانهم حتى طمعوا ذلك مع ما رأوا من أحوالهم أنهم رأوا من الآيات ما هو أعظم من ذلك فلم يؤمنوا ألا ترى أن انشقاق القمر بإشارة النبي صلى الله عليه وسلم أشد إعجازا من تسيير الجبال وتقطيع الأرض، وتكليم الحصى أشد إعجازا من تكليم الموتى وغير ذلك ما لا يحصى أن مخففة من الثقيلة أي أنه لو يشاء الله متعلق بمحذوف تقديره أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمانهم علما منهم أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا أو متعلق بآمنوا وإن مصدرية يعني الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا وقال أكثر المفسرين معنى أفلم ييئس أفلم يعلم، قال الكلبي هي لغة النخع وقيل لغة هوازن وأنكر الفرآء أن يكون بمعنى العلم وزعم أنه لم يسمع أحدا من العرب يقول يئست بمعنى علمت ويمكن أن يقال أنه استعمل الإياس بمعنى العلم مجازا لأنه مسبب عن العلم فإن الميؤوس عنه لا يكون إلا معلوما ولذلك علقه بقوله أن لو يشاء الله أي أنه لو يشاء الله لهدى الناس جميعا والسبب لهذا القول ما أخرج ابن جرير عن علي وأبو عبيدة وسعيد بن منصور وابن المنذر عن ابن عباس أنهما قرأ أفلم يتبين الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا فكأنه تفسير لقوله أفلم ييئسوا والله أعلم.
ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا من الكفر والأعمال الخبيثة قارعة أي داهية تقرعهم من أنواع البلاء أحيانا بالجدب وأحيانا بالسلب وأحيانا بالقتل والأسر، قال ابن عباس أراد بالقارعة السرايا التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يبعثهم إليهم أو تحل يعني القارعة من السرايا وغير ذلك قريبا من دراهم فيقرعون منها ويتطاير إليهم شررها، وقيل معناه أو تحل أنت يا محمد بنفسك الكريمة قريبا من دارهم وقد حل بالحديبية والآية على هذا أو على ما قال ابن عباس في كفار مكة حتى يأتي وعد الله أي الموت أو القيامة إن كانت الآية عامة أو فتح مكة إن كانت في كفار مكة إن الله لا يخلف الميعاد لامتناع الكذب والخلف في كلامه.
ولما كان الكفار يسألون هذه الأشياء على سبيل الاستهزاء أنزل ابن عباس تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ولقد استهزئ برسل من قبلك

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير