ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

وَ (مِنَ) الدَّاخِلَةُ عَلَى اسْمِ الْجَلَالَةِ لِتَعْدِيَةِ واقٍ.
وَ (مِنَ) الدَّاخِلَةُ عَلَى واقٍ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى الْعُمُومِ.
وَالْوَاقِي: الْحَائِلُ دُونَ الضُّرِّ. وَالْوِقَايَةُ مِنَ اللَّهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَيْ مِنْ عَذَابِهِ بِقَرِينَةِ مَا ذكر قبله.
[٣٥]
[سُورَة الرَّعْد (١٣) : آيَة ٣٥]
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّها تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ (٣٥)
اسْتِئْنَافٌ ابْتِدَائِيٌّ يَرْتَبِطُ بُقُولِهِ: الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ [سُورَة الرَّعْد: ٢٩]. ذُكِرَ هُنَا بِمُنَاسَبَةِ ذِكْرِ ضِدِّهِ فِي قَوْلِهِ: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُ
[الرَّعْد:
٣٤].
وَالْمَثَلُ: هُنَا الصِّفَةُ الْعَجِيبَةُ، قِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ مِنْ مَعَانِي الْمَثَلِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى [النَّحْل: ٦٠]، وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَعَارٌ مِنَ الْمَثَلِ الَّذِي هُوَ الشَّبِيهُ فِي حَالَةٍ عَجِيبَةٍ أُطْلِقَ عَلَى الْحَالَةِ الْعَجِيبَةِ غَيْرِ الشَّبِيهَةِ لِأَنَّهَا جَدِيرَةٌ بِالتَّشْبِيهِ بِهَا.
وَجُمْلَةُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خَبَرٌ عَنْ مَثَلُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا مِنْ أَحْوَالِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَهِيَ مِنْ أَحْوَالِ الْمُضَافِ لِشِدَّةِ الْمُلَابَسَةِ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ، كَمَا يُقَالُ: صِفَةُ زَيْدِ أَسْمَرُ.
وَجُمْلَةُ أُكُلُها دائِمٌ خَبَرٌ ثَانٍ، وَالْأُكُلُ بِالضَّمِّ: الْمَأْكُولُ، وَتَقَدَّمَ.
وَدَوَامُ الظِّلِّ كِنَايَةٌ عَنِ الْتِفَافِ الْأَشْجَارِ بِحَيْثُ لَا فَرَاغَ بَيْنِهَا تَنْفُذُ مِنْهُ الشَّمْسُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً [سُورَة النبأ: ١٦]، وَذَلِكَ مِنْ مَحَامِدِ الْجَنَّاتِ وَمَلَاذِّهَا.
وَجُمْلَةُ تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا مُسْتَأْنَفَةٌ.

صفحة رقم 155

تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الطاهر بن عاشور

الناشر الدار التونسية للنشر
سنة النشر 1403
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية