ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

الربع الثاني من الحزب السادس والعشرين في المصحف الكريم
والآية الأولى في هذا الربع، ترتبط ارتباطا وثيقا بالآية الأخيرة في الربع الماضي، ثم واصل كتاب الله الحديث عن المؤمنين المتقين، وما ينتظرهم من نعيم دائم في جنات النعيم، وذلك قوله تعالى في أول هذا الربع : مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم وظلها، تلك عقبى الذين اتقوا، وعقبى الكافرين النار .
وقوله تعال هنا : مثل الجنة ليس المراد به ضرب المثل لها فحسب، بل المراد به وصفها بالذات وما تكون الجنة عليه فعلا، وكلمة مثل في الآية مبتدأ خبره محذوف مقدم، تقديره " فيما يتلى عليكم صفة الجنة " كما أعربه الإمام سيبويه رحمه الله. وذهب الفراء إلى أن كلمة مثل مبتدأ وقوله تعالى في نفس الآية : تجري من تحتها الأنهار جملة خبرية هي خبر عن مثل ، وكما جاءت كلمة مثل بهذا المعنى في الآية التي فسرناها وردت أيضا بنفس المعنى في " سورة محمد "، فقال تعالى : مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه |الآية : ١٥| إلى آخر الآية، فالمراد فيها أيضا بمثل الجنة صفة الجنة.
وقوله تعالى في وصف الجنة أكلها دائم وظلها تنبيه إلى أن ما فيها من الخيرات والنعم لا انقطاع له ولا فناء، والأكل بضم الهمزة معناه المأكول، ويشبه هذه الآية في المعنى قوله تعالى في آية ثانية : وفاكهة كثيرة، لا مقطوعة ولا ممنوعة |الواقعة : ٣٢، ٣٣|، وقوله تعالى في آية ثالثة : عطاء غير مجذوذ |هود : ١٠٨|.
وقوله تعالى : تلك عقبى الذين اتقوا، وعقبى الكافرين النار جار على طريقة القرآن الكريم في الجمع غالبا بين صفة الجنة وصفة النار. ترغيبا فيما يوصل إلى الأولى، وترهيبا مما يورط في الثانية.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير