ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

(مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ)، المثل الحالي أو الوصف القريب الذي يسترعي الأفكار والأنظار، والمعنى حال الجنة العجيبة التي فيها ما لَا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، تجري من تحتها الأنهار، فتكون متعة النظر، ومتعة النفس، ومتعة النسيم العليل، ومتعة الراحة، والظل الظليل، ومثل مبتدأ خبره جملة تجري من تحتها الأنهار، ويصح أن يكون الخبر مصدر، تقديره مثل الجنة كجنة تجري من تحتها الأنهار، وفي ذلك معنى تحقق التشبيه بذكر المشبه والمشبه به، (أُكُلُهَا دَائِمٌ)، أي ثمر مستمر، من ثمر نخيل ورمان، (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لَا مَقْطُوعَةٍ وَلا ممْنُوعَةٍ)، وغير ذلك من الثمار.
(وَظِلُّهَا)، وهو معطوف على أكل، أي أن ظلها دائم مستمر، ليس فيها حر لافح، لا ينسخ ظلها بشمس.
ثم يقول تعالى: (تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا)، الإشارة إلى الجنة بأوصافها الثلاثة المذكورة، من أنها تجري من تحتها الأنهار، فتنعم النفس بالمنظر الجميل،

صفحة رقم 3960

والنسيم العليل، والمنظر البهيج، ومن أن ثمراتها دائمة لَا تنقطع، فتنعم بحياة دائمة، ونعيم مقيم، ومن أنها ظل دائم مستمر، وتلك مبتدأ خبره (عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا)، أي نهاية الذين اتقوا انتهوا إليها وذكر الموصول للإشارة إلى أن الصلة، وهي التقوى علة تلك العاقبة الحميدة في ذاتها.
ولقد ذكر في مقابل هذه النهاية الحلوة المرتبة عاقبة الكفر والأشرار، فقال:
(وَّعُقْبَى الكَافِرِينَ النَّارُ)، أي نهاية الكافرينِ الذين كفروا بالله وبآياته، وبنعمه النار يلقون فيها، وهي دائمة، (... كُلَّمَا نضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ خلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ...).
والتعبير بـ (عُقْبَى) في جزاء الأشرار والأبرار للإشارة إلى أنه جزاء أعقب عملا إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، والله تعالى لَا يظلم العباد، وهم الذين يظلمون أنفسهم، وله إرادة مختارة، وعقل مدرك، وإذا كانت الأعمال غير مستوية، فالعقبى غير مستوية، فقال تعالى: (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠).
ولقد بين سبحانه وتعالى مكانة القرآن بين أهل الكتاب، فقال تعالى:

صفحة رقم 3961

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية