قوله تعالى مثل الجنة التي وعد المتقون أي صفة الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم لا ينقطع أبداً وظلها يعني أنه دائم لا ينقطع أبداً، وليس في الجنة شمس ولا قمر ولا ظلمة بل ظل ممدود لا ينقطع ولا يزول، وفي الآية رد على جهم وأصحابه فإنهم يقولون : إن نعيم الجنة يفنى وينقطع وفي الآية دليل على أن حركات أهل الجنة لا تنتهي إلى سكون دائم. كما يقول أبو الهذيل واستدل القاضي عبد الجبار المعتزلي بهذه الآية على أن الجنة لم تخلق بعد. قال : ووجه الدليل أنها لو كانت مخلوقة لوجب أن تفنى وينقطع أكلها لقوله تعالى كل شيء هالك إلا وجهه فوجب أن لا تكون الجنة مخلوقة لقوله : أكلها دائم يعني لا ينقطع قال ولا ينكر أن تكون في السموات جنات كثيرة تتمتع بها الملائكة، ومن يعد حياً من الأنبياء والشهداء وغيرهم على ما روي إلا أن الذي نذهب إليه أن جنة الخلد لم تخلق بعد. والجواب عن هذا أن حاصل دليلهم مركب من آيتين : إحداهما : قوله تعالى : كل شيء هالك إلا وجهه، والأخرى قوله : أكلها دائم وظلها، فإذا أدخلنا التخصيص على هذين العمومين سقط دليلهم فنخص هذين الدليلين بالدلائل الدالة على أن الجنة مخلوقة. منها قوله تعالى : وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين ، وقوله تعالى تلك عقبى الذين اتقوا يعني أن عاقبة أهل التقوى هي الجنة وعقبى الكافرين النار يعني في الآخرة.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي