ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

قَوْله تَعَالَى: ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة الاستعجال طلب تَعْجِيل الْأَمر قبل مَجِيء (وقته)، وَقد كَانَ الله تَعَالَى أخر عُقُوبَة الاصطلام عَن الْمُشْركين

صفحة رقم 78

ويستعجلونك بِالسَّيِّئَةِ قبل الْحَسَنَة وَقد خلت من قبلهم المثلات وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم وَإِن رَبك لشديد الْعقَاب (٦) وَيَقُول الَّذين كفرُوا لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ آيَة من ربه إِنَّمَا أَنْت مُنْذر وَلكُل قوم هاد (٧) الله يعلم مَا تحمل كل أُنْثَى وَمَا تغيض كَرَامَة للنَّبِي. والسيئة هَاهُنَا هِيَ الْعقُوبَة، والحسنة: الْعَافِيَة، وَمَعْنَاهُ: أَنهم يطْلبُونَ الْعقُوبَة بَدَلا من الْعَافِيَة، وَقد دلّ على هَذَا قَوْله تَعَالَى: وَإِذ قَالُوا اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحق من عنْدك فَأمْطر علينا حِجَارَة من السَّمَاء وَقَوله تَعَالَى: سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع.
وَقَوله: وَقد خلت من قبلهم المثلات رُوِيَ عَن مُجَاهِد أَنه قَالَ: المثلات الْأَمْثَال، وَالْأَكْثَرُونَ أَن المثلات الْعُقُوبَات، وَقَرَأَ الْأَعْمَش: " المثلات " بِفَتْح الْمِيم وَكسر التَّاء، وَحكي عَنهُ أَنه قَرَأَ: " المثلات " بِضَم الْمِيم وتسكين الثَّاء، والمعاني مُتَقَارِبَة.
وَقَوله: وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم مَعْنَاهُ: لذُو تجَاوز عَن النَّاس على ظلمهم وَإِن رَبك لشديد الْعقَاب وَفِي بعض المسانيد عَن سعيد بن الْمسيب " أَن النَّبِي قَالَ لما نزلت هَذِه الْآيَة: لَوْلَا فضل الله وتجاوزه مَا هنىء أحد الْعَيْش، وَلَوْلَا وعيده وعقوبته لَا تكل كل أحد ".

صفحة رقم 79

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية