ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ ﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸ

دليل على بديع صنعه وعظيم قدرته فإن القطع المتجاورة فيها الجنات متلاصقة، بل والأشجار المتشابكة المتداخلة، تسقى بماء واحد وبنظام واحد وبذرها واحد ثم نرى في بعضها نضجا وكمالا وطعما وحلاوة، وفي البعض جفافا ونقصا، وصغرا وحموضة بل وطعما متغيرا تمام التغير عن زميلتها، أليس هذا دليلا على وجود القادر المختار الواحد القهار، وأن الدنيا لم تسر بطبعها من غير مدبر لها حكيم؟ إن في ذلك لآيات وحججا، ولكن لقوم يعقلون ويتدبرون بفكر حر وعقل سليم.
والحمد لله أثبت علماء الطبيعة الأحرار الذين درسوا الكون وما فيه أنه على نظام لو اختل قيد شعرة لهلك العالم وفنى، وهذا دليل على وجود الله وكمال قدرته على كل شيء.
بعض أقوالهم والجزاء عليها [سورة الرعد (١٣) : الآيات ٥ الى ٧]
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٥) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ (٦) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ (٧)
المفردات:
الْأَغْلالُ جمع غل وهو طوق تشد به اليد إلى العنق والمراد وصفهم بالإصرار الْمَثُلاتُ جمع مثلة، وهي عقوبة أمثالهم من المكذبين سميت بذلك لما بين العقاب والمعاقب عليه من مماثلة.

صفحة رقم 215

بعد أن صدر السورة الكريمة بذكر الآيات القواطع الدالات على أنه على كل شيء قدير، وأن البعث والإعادة مما يدخل تحت القدرة. تعرض لبعض أقوالهم المنافية تماما لهذه المقدمات.
المعنى:
وإن تعجب يا محمد من قولهم في إنكار البعث فقولهم حقيق بالعجب جدير به إذ من قدر على رفع السماء بلا عمد، ثم استوى على العرش، وسخر الشمس والقمر إلى آخر الآيات السابقة سواء كانت علوية أم أرضية، من قدر على ذلك وعلى غيره، ولم يعي بخلقهن قادر بلا شك على أن يحيى الموتى بل هو أهون عليه!! إذن إنكارهم أعجوبة من الأعاجيب، والعجب: تغير نفسي عند خفاء السبب، وهو محال على الله فالمراد تعجب الرسول ومن حوله من المؤمنين.
قالوا: أإذا كنا ترابا؟!! أننا لفي خلق جديد؟ قالوا مستبعدين ومحيلين البعث بعد أن كانوا ترابا؟!! أى أنبعث بعد أن كنا ترابا؟، فكان جزاؤهم على هذا..
أولئك الكاملون في الضلال المتمادون في الكفر والعناد هم الذين كفروا بربهم وأولئك هم المصرون على ما هم عليه فلا أمل فيهم البتة، وينظر إلى هذا قول الشاعر العربي لهم عن الرشد أغلال وأقياد وقيل المعنى: أولئك يغلون يوم القيامة بالأغلال إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ [سورة غافر الآيتان ٧١ و ٧٢].
وأولئك هم أصحاب النار الملتزمون لها دائما هم فيها خالدون إلى ما شاء الله.
ويستعجلونك بالسيئة والعذاب الذي أنذرتهم به، استهزاء بك وتكذيبا لك قبل الحسنة من الإمهال أو الإيمان، ولا غرابة فهم القائلون اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال ٣٢].
يستعجلونك بالعذاب وقد خلت من قبلهم المثلات، وحلت بمن سبقهم العقوبات لما كذبوا واستعجلوا العذاب، وإن ربك لذو مغفرة للناس حالة كونهم ظالمين، نعم

صفحة رقم 216

التفسير الواضح

عرض الكتاب
المؤلف

محمد محمود حجازي

الناشر دار الجيل الجديد
سنة النشر 1413
الطبعة العاشرة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية