ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦ

الذي خالف بين هذه الشجر في الطعم والماء واحد، والأرض واحدة: لهو الذي يقدر على مخالفة أحوال خلقه، فيقسم لهذا هداية، ولهذا ضلالة، وتوفيقاً لهذا، وخذلاناً لهذا. ولو شاء لَسَوَّى بين (جميع) طعم ثمر الشجر كله. كذلك لو شاء [الله] لسوى بين جميع الخلق في الهداية، أو في الضلالة.
قوله: وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ - إلى قوله - لَشَدِيدُ العقاب المعنى: يا محمد من هؤلاء المشركين، فعجب إنكارهم للبعث.
قال قتادة: عجب الرحمن من تكذيبهم البعث بعد الموت.
وقال ابن زيد: المعنى: أن تعجب يا محمد من / تكذيبهم لك، وقد رأوا قدرة الله، تعالى في الحياة، وفي جميع ما ضرب لهم به الأمثال، فعجباً إنكارهم

صفحة رقم 3673

البعث. على معنى: فذلك من فعلهم مما يجب لكم أن تعجبوا منه.
وقد قرأ الكسائي بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢] بضم التاء على أَحَدِ المعنيين المذكورين. ثم أخبرنا الله، تعالى، أن من أنكر البعث، بعدما بين له من الآيات الدالات على قدرة الله، (سبحانه) فالأغلال في أعناقهم يوم القيامة، وأنهم أصحاب النار خالدين فيها.
وقيل: الأغلال: أعمالهم، كما تقول للرجل عمل عملاً سيئاً: " هذا غل في عنقك "، فسمي العمل السيء بالغل، لأنه سبب إلى الغل.
ثم قال تعالى: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالسيئة (قَبْلَ الحسنة) الآية.
والمعنى: يستعجلك يا محمد، مشركو قومك بالعذاب والعقوبة، قبل الرخاء

صفحة رقم 3674

والعافية، فيقولون: اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ [الأنفال: ٣٢]- الآية وهم يعلمون ما حل بالأمم قبلهم من العقوبات وهو قوله: وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ المثلات: أي: العقوبات في الأمم الماضية على تكذيبهم الرسل، فهلك قوم بالخسف، وقوم بالرجفة، وقوم بالغرق في أشباه لذلك من العقوبات.
قال قتادة: المُثلاتُ: وقائع الله، تعالى في الأمم الماضية.
وقال الشعبي: المثلات: القردة والخنازير.
ثم قال تعالى: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ: أي: لذو ستر على ذنوبهم، وهم ظالمون.

صفحة رقم 3675

وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العقاب (أي): ، لمن مات مصراً على كفره.
ولما نزلت هذه الآية، قال النبي ﷺ: " لولا عفو الله، ورحمته، وتجاوزه من هنأ لأحَدٍ عيش، ولولا عاقبة، ووعيده، وعذابه لا تكل كل واحد ".
وقال ابن عباس: ما في كتاب الله، ( تعالى) آية أرْجَى من قوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ على ظُلْمِهِمْ.
(وقيل: المعنى) هو أن العبد يمحو الله بحسنته عشر سيئات، وإذا همّ بالحسنة كتب له، وإن لم يعملها.

صفحة رقم 3676

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية