ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة الاستعجال طلب تعجيل الأمر قبل مجيء وقته، والمراد بالسيئة هنا هي العقوبة وبالحسنة العافية، وذلك أن مشركي مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلاً من العافية استهزاء منهم، وهو قولهم اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم وقد خلت من قبلهم المثلات يعني وقد مضت في الأمم المكذبة العقوبات بسبب تكذيبهم رسلهم، والمثلة بفتح الميم وضم الثاء المثلثة نقمة تنزل بالإنسان فيجعل مثلاً ليرتدع غيره به، وذلك كالنكال وجمعه مثلات بفتح الميم وضمها مع ضم الثاء فيهما لغتان وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم قال ابن عباس : معناه إنه لذو تجاوزٍ عن المشركين إذا آمنوا وإن ربك لشديد العقاب يعني للمصرين على الشرك الذي ماتوا عليه. وقال مجاهد : إنه لذو تجاوز عن شركهم في تأخير العذاب عنهم، وإنه لشديد العقاب إذا عاقب.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي