ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة الاستعجال طلب الشيء عاجلا قبل وقته والمراد بالسيئة ههنا العقوبة وبالحسنة النعمة والعافية وذلك أن مشركي مكة كانوا يطلبون العقوبة بدلا من العافية استهزاء منهم يقولون اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو آئتنا بعذاب أليم ٦ وقد خلت من قبلهم المثلات عقوبات أمثالهم من المكذبين فما لهم لا يعتبرون بها، ولم يجوز وأحلول مثلها عليهم، والمثلة بفتح التاء وضمها كالصدقة والصدقة العقوبة، لأنها مثل المعاقب عليه ومنه المثال للقصاص وأمثلت الرجل من صاحبه إذا إقتصصته وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم أي مع ظلمهم على أنفسهم ومحله النصب على الحال والعامل فيه المغفرة، قلت الظاهر إن الآية في منكري البعث والمراد بالمغفرة الإهمال يعني أن الله حليم يمهل الكفار مع ظلمهم ولذلك لم يعذبهم وهم يستعجلون العقوبة وإن ربك لشديد العقاب يعني إذا يحل بهم العقوبة من الله تعالى لا يستطيع أحد دفعه، وقال السدي قوله تعالى : وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم في حق المؤمنين خاصة، وهي أرجى آية في كتاب الله حيث وعد المغفرة مع الظلم، ففيه دليل على جواز العفو بلا توبة إذ التائب ليس على الظلم بل ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )٧ رواه ابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعا وإن ربك لشديد العقاب على الكفار، وقيل هما جميعا في المؤمنين لكنه معلق بالمشية فيهما أي : يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ٨ أخرج ابن أبي حاتم والبيهقي والواحدي عن سعيد بن المسيب مرسلا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :( لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد بعيش، ولولا وعيده وعذابه لاتَّكل كل أحد ).
التفسير المظهري
المظهري