وَإِن تَعْجَبْ يا محمد بما أوحينا إليك من القرآن، كقوله في الصافات، بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ [الصافات: ١٢]، ثم قال: فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ، يعني كفار مكة، يقول: لقولهم عجب، فعجبه من قولهم، يعني ومن تكذيبهم بالبعث حين قالوا: أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ، تكذيباً بالبعث، ثم نعتهم، فقال: أُوْلَـٰئِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ ٱلأَغْلاَلُ فِيۤ أَعْنَاقِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَ [آية: ٥] لا يموتون. وَيَسْتَعْجِلُونَكَ ، وذلك أن النضر بن الحارث قال: ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ أَوِ ٱئْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: ٣٢]، فقال الله عز وجل: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ ، يعني النضر بن الحارث.
بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ، يعني بالعذاب قبل العافية، كقول صالح لقومه: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ [النمل: ٤٦]، يعني بالعذاب قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ [النمل: ٤٦]، يعني العافية.
وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ، يعني أهل مكة.
ٱلْمَثُلاَتُ ، يعني العقوبات في كفار الأمم الخالية فسينزل بهم ما نزل بأوائلهم. ثم قال: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ ، يعني ذو تجاوز.
لِّلنَّاسِ عَلَىٰ ظُلْمِهِمْ يعني على شركهم بالله في تأخير العذاب عنهم إلى وقت، يعني الكفار، فإذا جاء الوقت عذبناهم بالنار، فذلك قوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ ٱلْعِقَابِ [آية: ٦] إذا عذب وجاء الوقت، نظيرها في حم السجدة. وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بتوحيد الله: لَوْلاۤ ، يعني هلا أُنزِلَ عَلَيْهِ ، على محمد.
آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ محمد، يقول الله: إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرٌ يا محمد هذه الأمة، وليست الآية بيدك.
وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ [آية: ٧]، يعني لكل قوم فيما خلا داع مثلك يدعو إلى دين الله، يعني الأنبياء.
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى