ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

ثم أردف الله تعالى ذلك بما يدل على كلام علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره تنبيها على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه، وإنما لم ينزل لعلمه أن اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد، وأنه قادر على هدايتهم وإنما لم يهدهم لسبق قضائه عليهم بالكفر فقال : الله يعلم ما تحمل كل أنثى أي حملها أو ما تحملها من ذكر أو أنثى سوي الخلق أو ناقصة وواحدا أو أكثر، وأنه على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة وما تغيض الأرحام وما تزداد غاض وازداد جاء كل منهما لازما متعديا، في القاموس غاض الماء غيضا ومغاضا قل ونقص كالغاض غاض الماء وثمن السلعة نقص، وغاض الماء وثمن السلعة نقضهما كأغاض، وازداد القوم على عشرة : ونزداد كيل بعير ١١ فإن جعلتهما لازمين فما حينئذ مصدرية والمعنى الله يعلم انتغاض الأرحام وازديادها، والإسناد إلى الأرحام مجازي فإنهما لما فيهما يعني ينتقص ما في الأرحام في الجثة والمدة والعدد ويزداد، وإن جعلتهما متعديين فما يحتمل أن يكون موصولة وأن يكون مصدرية والمعنى الله يعلم ما تنقصه الأرحام وما تزداده في الجثة والمدة والعدد. مسألة : أقل مدة الحمل ستة أشهر اتفاقا روي أن رجلا تزوج امرأة فولدت لستة أشهر، فهم عثمان أن يرجمها، فقال ابن عباس لو خاصمتكم بكتاب الله تعالى لخصمتكم، قال الله تعالى : وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ١٢ وقال : وفصاله في عامين ١٣ فلم يبق للحمل إلا ستة أشهر، فدرأ عثمان عنها الحد، قال ابن همام التمسك بدرء عثمان مع عدم مخالفة أحد فكان إجماعا، وأنه قد يولد بستة أشهر ويعيش، وأكثر مدة الحمل سنتان عند أبي حنيفة، لما روى الدارقطني والبيهقي في سننهما من طريق ابن المبارك ثنا داود بن عبد الرحمان عن ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت ما تزيد المرأة في الحمل على سنتين قدر ما يتحول ظل عمود المغزل، وفي لفظ قالت : لا يكون الحمل أكثر من سنتين ولو بظل مغزل، وعند الشافعي ومالك أكثر مدة الحمل أربع سنين، وقيل : عند مالك خمس سنين، قال حمادة ابن سلمة إنما سمي هرم بن حبا ن هرما لأنه بقي في بطن أمه أربع سنين. وروى البيهقي عن الوليد ابن مسلم قال : قلت لمالك ابن أنس إني حدثت عن عائشة أنها قالت : لا تزيد المرأة في حملها على سنتين قدر ظل مغزل، فقال : سبحان الله من يقول هذا ؟ هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدوق وزوجها رجل صدوق حملت ثلاثة بطون في اثنتي عشرة سنة كل بطن في أربع سنين، قال ابن همام ولا يخفي أن قول عائشة مما لا يعرف إلا سماعا في حكم المرفوع، وهو مقدم على المحكي عن امرأة ابن عجلان، لأنه بعد صحة النسبة إلى الشارع لا يتطرق إليه الخطأ بخلاف الحكاية، فإنها بعد صحة نسبتها إلى مالك والمرأة يحتمل الخطأ بها، فإن عامة الأمران يكون انقطع دمها أربع سنين ثم جاءت بولد وهذا ليس بقاطع في أن الأربعة سنين بتمامها كانت حاملا فيها، لجواز أنها امتدت طهرها سنتين أو أكثر ثم حبلت، ووجود الحركة مثلا في البطن لو وجد ليس قاطعا للحمل لجواز كونه من غير الولد، ولقد أخبرنا عن امرأة أنها وجدت ذلك مدة تسعة أشهر من الحركة وانقطاع الدم وكبر البطن وإدراك الطلق، وحين جلست القابلة تحتها أخذ ت في الطلق وكلما طلقت اعتصرت ماءا، وهكذا شيئا فشيئا إلى أن إنضم بطنها وقامت عن قابلتها من غير ولادة، وفي الجملة مثل هذه الحكايات لا تعارض الروايات وما روي أن عمر أثبت نسب ولد امرأة غاب عنها زوجها سنين ثم قدم فوجدها حاملا فهم برجمها، فقال له معاذ إن كان لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها فتركها، حتى ولدت ولدا قد نبتت ثنياه يشبه أباه، فلما رآه الرجل قال ولدي ورب الكعبة إنما هو لقيام الفراش ودعوى الرجل نسبه والله أعلم.
مسألة : على عدد الولد في بطن لا حد له، وقيل نهاية ما عرف أربعة وإليه ذهب أبو حنيفة، وقال الشافعي أخبرني شيخ باليمن أن امرأته ولدت بطونا في كل بطن خمسة، قلت واشتهر في ديار الهند أن امرأة القاضي قدوه في بلاد الشرق ولدت مائة من مشيمة واحدة وعاشوا جميعا والله أعلم، قال البغوي قال أهل التفسير غيض الأرحام الحيض على الحمل، فإذا اهراقت الدم ينتقص الغداء فينتقص الولد، وإذا لم تحض يزداد الولد فيتم، فالنقصان نقصان خلقه الولد بخروج الدم والزيادة تمام خلقته باستمساك الدم، وقيل إذا حاضت تنقص الغداء وتزداد مدة الحمل حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرا، فإن رأت خمسة أيام دما وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام فالنقصان في الغداء الزيادة في المدة، وقال الحسن غيضها نقصانها من تسعة أشهر والزيادة زيادتها على تسع أشهر، وقيل النقصان السقط والزيادة تمام الخلق وكل شيء عنده بمقدار بتقدير إلى حد معين علم الله تعالى لا يجاوز ولا ينقض

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير