ﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉ

٨ - قوله تعالى: اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى قال ابن عباس (١): يريد: ذكر أم أنثى، أم واحد أم اثنين أم أكثر (٢). وقال غيره (٣): الله يعلم في بطن كل حامل، من علقة أو مضغة أو ناقص أو زائد، على اختلافه في جميع أحواله.
وقوله تعالى: وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ الغيض النقصان لازمًا وواقعًا، ذكرنا ذلك عند قوله: وَغِيضَ الْمَاءُ [هود: ٤٤]، وضده الازدياد، وهو أيضًا لازم وواقع، وهما واقعان في الآية، ومفعولهما محذوف؛ لأنهما من صلة (ما) والراجع إلى الموصول يحذف كثيراً.
واختلفوا في الذي تغيضه الأرحام وتزداده؛ فقال مجاهد (٤): هو خروج الدم واستمساكه، فإذا خرج الدم خس الولد، وإذا استمسك الدم تم الولد، وهذا يدل على أن [الحامل] (٥) تحيض فعلى هذا الغيض ما تنقصه الأرحام من الدم، والزيادة ما تزداده منه، وقال عكرمة (٦): ما رأت من دم على حملها زاد ذلك في حلمها، ونحو هذا رواه عطاء عن ابن عباس (٧)، فقال: وما تغيض الأرحام، يريد: من الدم عند الحمل، كما ذكرنا من قول مجاهد، والزيادة أن يزيد على تسعة أشهر.

(١) "زاد المسير" ٤/ ٣٠٨، والقرطبي ٩/ ٢٨٥، والبغوي ٣/ ٢٩٧، والرازي ١٩/ ١٣.
(٢) كذا في النسخ والوسيط والمطبوع ٣/ ٧، وفي "الوسيط" النسخة المحققة ٢٦٥: يريد ذكراً أم أنثى واحداً أم اثنين أم أكثر، وهو الصواب، والله أعلم.
(٣) "زاد المسير" ٤/ ٣٠٨.
(٤) الطبري ١٣/ ١٠٩ - ١١١، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٤٦.
(٥) في (أ)، (ج): (الجامع مل).
(٦) الطبري ١٣/ ١١١.
(٧) الطبري ١٣/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٦.

صفحة رقم 300

قال المفسرون (١) وأهل العلم: إذا حاضت المرأة على الحبل كان نقصانًا في غذاء الولد، وزيادة في مدة الحمل، حتى إن لها بكل يوم حاضته على حملها يومًا تزداده في طهرها، حتى تستكمل تسعة أشهر طاهرًا، فإن رأت الدم خمسة أيام وضعت لتسعة أشهر وخمسة أيام، وقال أكثر المفسرين: الغيض والزيادة يعودان إلى مدة الحمل، وتلخيصه: ويعلم الوقت الذي تغيضه الأرحام من المدة التي هي تسعة أشهر، وما تزداد على ذلك، قاله ابن الأنباري، وهو معنى قول أكثر المفسرين.
قال ابن عباس (٢) في رواية الضحاك: وما ينقص من التسعة الأشهر وما يزداد على ذلك، وهو قول عطية (٣)، والحسن (٤)، والضحاك (٥)، قال: الغيض: النقصان من الأجل، والزيادة: ما تزداد على الأجل، وذلك أن النساء لا يلدن لعدة واحدة، ونحو هذا القول روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (٦).
وقوله تعالى: وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ ق ال ابن عباس (٧): يريد علم كل شيء فقدره تقديرًا بما يكون قبل أن يكون، وكل ما هو كائن إلى يوم القيامة.

(١) الثعلبي ٧/ ١٢٣ أ.
(٢) "زاد المسير" ٤/ ٣٥٨، والقرطبي ٩/ ٢٨٦، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٦، ٢٢٢٧، عن الضحاك.
(٣) الطبري ١٣/ ١١٢.
(٤) الطبري ١٣/ ١١١، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٨، و"تفسير القرآن العزيز" ٢/ ٢٩٥.
(٥) الطبري ١٣/ ١١١ - ١١٢، و"زاد المسير" ٤/ ٣٠٨.
(٦) "تنوير المقباس" ص ١٥٦، وانظر: الطبري ١٣/ ١٠٩، وابن أبي حاتم ٧/ ٢٢٢٦
(٧) "زاد المسير" ٤/ ٣٠٨.

صفحة رقم 301

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية