الله عليم بكل شيء :
الله يعلم ما تحمل كل أنثى وما تغيض الأرحام وما تزداد وكل شيء عنده بمقدار ٨ عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ٩ سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار ١٠ له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله، إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال [ الرعد : ٨ -١١ ].
تفسير المفردات : الغيض : النقصان ؛ يقال غاض الماء وغضته كما قال وغيض الماء [ هود : ٤٤ ] بمقدار : أي بأجل لا يتجاوزه ولا ينقص عنه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له كما حكي عنهم بقوله : أئذا كنا ترابا أئنا في خلق جديد [ الرعد : ٥ ]، إذ رأوا أن أجزاء الحيوان حين تفتتها وتفرقها يختلط بعضها ببعض، وقد تتناثر في بقاع شتى ونواح عدة، وربما أكل بعض الجسم سبع وبعضه الآخر حدأة أو نسر، وحينا يأكل السمك قطعة منه وأخرى يجري بها الماء وتدفن في بلد آخر، أزال هذا الاستبعاد بأن الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، والذي يعلم الأجنة في بطون أمهاتها، ويعلم ما هو مشاهد لنا أو غائب عنا يعلم تلك الأجزاء المتناثرة ومواضعها مهما نأى بعضها عن بعض ويضم متفرقاتها ويعيدها سيرتها الأولى.
الإيضاح : الله يعلم ما تحمل كل أنثى من ذكر أو أنثى، واحد أو متعدد، طويل العمر أو قصيره كما قال : هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم [ النجم : ٣٢ ] وقال : ويعلم ما في الأرحام [ لقمان : ٣٤ ].
وما تغيض الأرحام وما تزداد أي وما تنقصه الأرحام وما تزداده من عدد في الولد، فقد يكون واحدا وقد يكون اثنين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة، ومن جسده فقد يكون تامّا وقد يكون ناقص الخلق وهو المخدج، ومن مدة الحمل فقد تكون أقل من تسعة أشهر وقد تكون تسعة إلى عشرة أشهر تقريبا، فقد دل الإحصاء والبحث الذي عمل في مستشفيات لندن على أن الجنين لا يستقر في البطن وهو حي أكثر من ٣٠٥ أيام، وفي مستشفيات برلين على أنه لا يستقر أكثر من ٣٠٨ ومن ثم جرت المحاكم الشرعية الآن على أن عدة المطلقة لا تكون أكثر من سنة بيضاء أي سنة قمرية أي ٣٥٤ يوما، وهو رأي في مذهب مالك.
وكل شيء عنده بمقدار أي ولكل شيء ميقات معين لا يعدوه زيادة ولا نقصا فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون [ الأعراف : ٣٤ ].
وفي معنى الآية قوله تعالى : إنا كل شيء خلقناه بقدر [ القمر : ٤٩ ] وفي الحديث : إن إحدى بنات النبي صلى الله عليه وسلم بعثت إليه رسولا أن ابنا لها في الموت، وأنها تحب أن تحضره، فبعث إليها يقول :" إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فمرها فلتصبر ولتحتسب ".
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه إنكار المشركين للبعث واستبعادهم له كما حكي عنهم بقوله : أئذا كنا ترابا أئنا في خلق جديد [ الرعد : ٥ ]، إذ رأوا أن أجزاء الحيوان حين تفتتها وتفرقها يختلط بعضها ببعض، وقد تتناثر في بقاع شتى ونواح عدة، وربما أكل بعض الجسم سبع وبعضه الآخر حدأة أو نسر، وحينا يأكل السمك قطعة منه وأخرى يجري بها الماء وتدفن في بلد آخر، أزال هذا الاستبعاد بأن الذي لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، والذي يعلم الأجنة في بطون أمهاتها، ويعلم ما هو مشاهد لنا أو غائب عنا يعلم تلك الأجزاء المتناثرة ومواضعها مهما نأى بعضها عن بعض ويضم متفرقاتها ويعيدها سيرتها الأولى.
تفسير المراغي
المراغي