ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ بِالدَّلَالَاتِ الْوَاضِحَاتِ، فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَضُّوا عَلَى أَيْدِيهِمْ غَيْظًا (١) كَمَا قَالَ عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ (آلِ عِمْرَانَ -١١٩).
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا سَمِعُوا كِتَابَ اللَّهِ عَجِبُوا وَرَجَعُوا بِأَيْدِيهِمْ إِلَى أَفْوَاهِهِمْ (٢).
قَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: كَذَّبُوا الرُّسُلَ وردوا ما جاؤوا بِهِ (٣) يُقَالُ: رَدَدْتُ قَوْلَ فُلَانٍ فِي فِيهِ أَيْ كَذَّبْتُهُ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: يَعْنِي أَنَّ الْأُمَمَ رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِ أَنْفُسِهِمْ، أَيْ: وَضَعُوا الْأَيْدِيَ عَلَى الْأَفْوَاهِ إِشَارَةً إِلَى الرُّسُلِ أَنِ اسْكُتُوا.
وَقَالَ مُقَاتِلٌ: فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ عَلَى أَفْوَاهِ الرُّسُلِ يُسْكِتُونَهُمْ بِذَلِكَ (٤).
وَقِيلَ: الْأَيْدِي بِمَعْنَى النِّعَمِ. مَعْنَاهُ: رَدُّوا مَا لَوْ قَبِلُوا كَانَتْ أَيَادِيَ وَنِعَمًا فِي أَفْوَاهِهِمْ، أَيْ: بِأَفْوَاهِهِمْ، يَعْنِي بِأَلْسِنَتِهِمْ.
وَقَالُوا يَعْنِي الْأُمَمَ لِلرُّسُلِ، إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ مُوجِبٍ لِلرِّيبَةِ مُوقِعٍ لِلتُّهْمَةِ.
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠) .
قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ هَذَا اسْتِفْهَامٌ بِمَعْنَى نَفْيِ مَا اعتقدوه، فَاطِرِ السمواتِ وَالْأَرْضِ خَالِقُهُمَا (٥) يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أَيْ: ذُنُوبَكُمْ وَ"مِنْ" صِلَةٌ،

(١) أخرجه عبد الرزاق، والفريابي، وأبو عبيد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وصححه الحاكم في المستدرك، قال الهيثمي: "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد وهو ضعيف" انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٠، زاد المسير: ٤ / ٣٤٨، مجمع الزوائد: ٧ / ٤٣.
(٢) انظر: زاد المسير: ٤ / ٣٤٩، البحر المحيط: ٥ / ٤٠٨.
(٣) انظر: الدر المنثور: ٥ / ١٠، وقد عزاه لعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة، ولأبي عبيد وابن المنذر عن مجاهد.
(٤) انظر: البحر المحيط: ٥ / ٤٠٨. وقال الطبري في التفسير: (١٦ / ٥٣٥) :"وأشبه هذه الأقوال عندي بالصواب في تأويل هذه الآية: القول الذي ذكرناه عن عبد الله بن مسعود: أنهم ردوا أيديهم في أفواههم، فعضوا عليها، غيظا على الرسل، كما وصف الله جل وعز به إخوانهم من المنافقين، فقال: (وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ) (سورة آل عمران - ١١٩)، فهذا هو الكلام المعروف، والمعنى المفهوم من "رد اليد إلى الفم".
(٥) في "ب": خالق السموات والأرض.

صفحة رقم 338

وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِلَى حِينِ اسْتِيفَاءِ آجَالِكُمْ فَلَا يُعَاجِلُكُمْ بِالْعَذَابِ.
قَالُوا لِلرُّسُلِ: إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فِي الصُّورَةِ، وَلَسْتُمْ مَلَائِكَةً وَإِنَّمَا تُرِيدُونَ بِقَوْلِكُمْ، أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ حُجَّةٍ بَيِّنَةٍ عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاكُمْ.

صفحة رقم 339

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية