ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

٧٤٨- حصرهم الكفار في البشرية، وهم أيضا حصروا أنفسهم فيها، فهل بين الحصرين من فرق أم لا ؟ وما المستثنى وما المستثنى منه ؟.
والجواب : أن حصر الكفار لهم حصر مطلق. وتقديره : " ما أنتم مثلنا مطلقا في نفس الأمر ليس لكم مزية على ما نحن فيه "، فحصروا رسلهم في صفات البشرية المعتادة، ليمنعوهم من الاتصاف بغيرها في الواقع. وأما حصر الرسل فليس على الإطلاق، بل حصروا أنفسهم في البشرية المعتادة باعتبار ذواتهم مع قطع النظر عن تفضل الله تعالى عليهم. فهم يقولون : " أما نحن من حيث ذواتنا فليس لنا إلا البشرية الصرفة، وإنما جاءنا ما ندعيه من الرسالة من فضل ربنا لا من ذواتنا ". فلم يمنعوا في حصرهم الاتصاف بالرسالة الربانية مطلقا، بل من جهة ذواتهم خاصة، كما قال الله تعالى : إن هو إلا عبد أنعمنا عليه ١، أي : " ليس له من ذاته إلا العبودية، وما زاد عن ذلك فمن إنعام الله تعالى عليه ". وأما الكفار فسلبوا في حصرهم سلبا عاما، وسلب الرسل خاص. وأما الثبوت في الكلامين فواحد، إنما افترقا من جهة السلبين. فهذا هو الفرق بين الحصرين والاستثناءين.
وأما المستثنى والمستثنى منه في الكلامين، فهو في المعنى من الأحوال والصفات، أي : " لا صفة ولا حالة لكم إلا البشرية ". وأما من حيث اللفظ فالاستثناء من الإخبار عن هذا المبتدإ المذكور بعدها، أي : جميع ما يخبر به عنه منفي إلا البشرية، فإنها ثابتة خبرا عنه. ( الاستغناء : ٢١٥- ٢١٦ ).

١ - سورة الزخرف: ٥٩..

جهود القرافي في التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس شهاب الدين أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير