ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما يلقاه الأشقياء في ذلك اليوم من العذاب، وذكر أن أعمالهم الطيبة التي كانت في الدنيا أحبطت فلم تغن عنهم شيئا – ذكر هنا محاورة بين الأتباع المستضعفين والرؤساء المتبوعين، وما يحدث في ذلك الوقت من الخجل لهم، ثم أردفها مناظرة وقعت بين الشيطان وأتباعه من الإنس. وبعد أن ذكر أحوال الأشقياء وبالغ في بيانها وتفصيلها شرح أحوال السعداء وما أعد لهم من الثواب العظيم والأجر الجزيل.
وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أي وأدخل الذين صدقوا الله ورسوله، فأقروا بوحدانيته تعالى ورسالة رسله، وعملوا بطاعته، فانتهوا إلى أمره ونهيه، بساتين تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا، لا يتحولون عنها ولا يزولون منها.
بإذن ربهم أي بتوفيقه تعالى، إذ وجّه نفوسهم في الدنيا لكسب الخيرات، والميل إلى العمل بما يرضيه ويرضى رسوله، وأنار بصائرهم للاعتقاد بأن يوم الجزاءات لا ريب فيه، فأعدّوا له العدّة، فكان على الله بمقتضى وعده أن يدخلهم جناته كفاء ما جدّوا في رضاه، ونصبوا في طاعته، خوفا من هول ذلك اليوم العصيب.
تحيتهم فيها سلام أي تحييهم الملائكة بالسلام بإذن ربهم، تعظيما لشأنهم وعناية بأمرهم، وجاء في هذا المعنى قوله تعالى في وصف دخولهم الجنة : حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم [ الزمر : ٧٣ ] وقوله : والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ٢٣ سلام عليكم [ الرعد : ٢٣ -٢٤ ] وقوله : ويلقون فيها تحية وسلاما [ الفرقان : ٧٥ ] كما يحييهم ربهم جلت قدرته إظهارا لرضاه عنهم، وإجلالا وإكبارا لهم كما قال : سلام قولا من رب رحيم [ يس : ٥٨ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير