ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

لي، وقيل: ما أنا بمانعكم وما أنتم بمانعي، ما نزل بي هذا كله واحد.
وقوله: (مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ) أي: ما أنا بمالك إغاثتكم وإنقاذكم، وما أنتم بمالكي إغاثتي، وإلا لو كان لهم ملك ذلك لفعلوا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ).
أي: كفرت بما أشركتموني في عبادة اللَّه وطاعته؛ أي: كنت بذلك كافرًا.
ويحتمل: (إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ) أي: كفرت بما أشركتموني في عبادة اللَّه وطاعته، أي: كنت بذلك كافرًا، ويحتمل (إِنِّي كَفَرْتُ)، أي: تبرأت اليوم؛ مما أشركتموني مع اللَّه في الطاعة والعبادة من قبل.
أحد التأويلين يرجع إلى أنه يتبرأ في ذلك اليوم؛ وقتما قام خطيبًا.
والثاني: إني كنت تبرأت من ذلك في الدنيا، وقتما أشركوه (إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (٢٣) أي: أذن لهم بالدخول في الجنة.
قوله: (وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ)، وقوله: (خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ).
الإذن هاهنا كأنه الرحمة؛ أي: خالدين فيها برحمة ربهم.
(تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ).
يحتمل السلام الثناء، أي: يثنون على ربهم؛ كقوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ...) الآية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ) قَالَ بَعْضُهُمْ: يسلم بعضهم على بعض، ويحْيي بعضهم بعضًا بالسلام.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: السلام هو اسم كل خير ويمن وبركة؛ كما قال: (لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا...) الآية، واللَّه أعلم.

صفحة رقم 386

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية