ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

جعل الله راحةَ العبدِ - اليومَ - بكمالها في الصلاة ؛ فإنَّها محلُّ المناجاة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" أَرِحَنا يا بلال بالصلاة " والصلاة استفتاح باب الرزق، قال تعالى : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَواةِ واصْطَبِرْ عَليْهَا لاَ نَسْئَلُكَ رِزْقاً [ طه : ١٣٢ ].
وفي الصلاة يبث العبد أسرارَه مع الحق ؛ فإذا كان لقاءُ الإخوان - كما قالوا - مَسْلاَةً لهم كيف بمناجاتك مع الله، ونشر قصتك بين يديه ؟ كما قيل :

قُلْ لي بألسنة التَنَفُّسِ كيف أنت وكيف حالك ؟
وَيُنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُم : أمرهم بإنفاق اللسان على ذكره، وإنفاق البَدَنِ على طاعته، والوقتَ على شكره، والقلبَ على عرفانه، والروح على حبه، والسِّرّ على مشاهدته. . ولا يكلِّف الله نَفْساً إلا ما آتاها، وإنما يطالبك بأن نحضر إلى الباب، وتقف على البساط بالشاهد الذي آتاك. . يقول العبد المسكين : لو كان لي نَفْسٌ أطوع من هذه لأَتَيْتُ بها، ولو كان لي قلبٌ أشذُّ وفاءً من هذا لَجُدْتُ به، وكذلك بروحي وسِرِّي، وقيل :
يفديك بالروح صَبٌّ لو أنَّ له أعز من روحه شيئاً فداك به
مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوم لا بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلاَلٌ : وفي هذا المعنى أنشدوا :
قلتُ للنَّفس إنْ أردتِ رجوعاً فارجعي قبل أن يُسدَّ الطريق

لطائف الإشارات

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير