قل يا محمد لعبادي قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي بإسكان الياء والباقون بفتحها الذين آمنوا خصهم للأمر بالخطاب ووصفهم بالعبودية وأضافهم إلى نفسه تشريفا، وتنبيها على أنهم هم المقيمون لحقوق العبودية أهلا للخطاب الممتثلون بما يقال لهم، ومفعول قل محذوف يدل عليه جوابه تقديره لعبادي الذين آمنوا أقيموا الصلاة وأنفقوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم مجزوم على جواب الأمر يعني قل جزاء الشرط مقدر يعني أن تقل لهم أقيموا يقيموا، وفيه إيذان بأنهم لفرط مطاوعتهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينفك فعلهم عن أمره وأنه كالسبب الموجب له، ويجوز أن يقدر بلام الأمر فيكون مفعولا للقول سرا وعلانية منصوبان على المصدر أي إنفاق سر وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه فيبتاع المقصر ما يتدارك به تقصيره أو يفدي به نفسه ولا خلال أي مجاملة وصداقة يشفع له خليله، فإن قيل الخلة يوم القيامة ثابتة للمتقين بقوله تعالى : الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين٦٧ ٤٨ وشفاعة بعض المؤمنين لبعض أيضا ثابتة فما وجه نفي الجنس، قلت الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة أمر بالتقوى فالمراد بالآية نفي جنس الخلة عند عدم التقوى والمعنى إن لم يتقوا بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة لا يكون لهم يومئذ خليل، قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب بالفتح فيهما على أعمال لا التي لنفي الجنس، والباقون بالرفع على إبطال عمل لا لأجل التكرار.
التفسير المظهري
المظهري