ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

تفسير المفردات : دائبين : أي دائمين في الحركة لا يفتران، يقال دأب في العمل إذا سار فيه على عادة مطردة كما قال : تزرعون سبع سنين دأبا [ يوسف : ٤٧ ]. آتاكم : أي أعطاكم.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه أحوال الكافرين لنعمه، حين بدلوا الشكر بالكفر واتخذوا لله أندادا، فكان جزاؤهم جهنم وبئس المهاد، ثُم أمر المؤمنين بإقامة شعائر الدين من صلاة وزكاة، شكرا لربهم على ما أتوا من النعم، وحثا لهم على الجهاد في سبيل كمالهم ورقيهم ببذل النفس والنفيس وهو المال، لتكمل لهم السعادة في الدارين – شرع يذكر الأدلة المنصوبة في الآفاق والأنفس التي توجب على عباده المثابرة على شكره ودوام الطاعة له، ويذكر النعم الجسام التي يتقلبون في أعطافها آناء الليل وأطراف النهار، ليكون في ذلك حث لهم على التدبر فيما يأتون وفيما يذرون، وفيه عظيم الدلالة على وجوب شكر الصانع لها، كما فيه أشد التقريع للكافرين الذين أعرضوا عن النظر والتفكر في تلك النعم، فكان هذا داعية كفرها وجحودها، وغمطها وكنودها.
وسخر لكم الشمس والقمر دائبين أي دائمين في الحركة، لا يفتران إلى انقضاء عمر الدنيا كما قال : لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون [ يس : ٤٠ ] وقال : يغشى الليل النهار حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين [ الأعراف : ٥٤ ].
وسخر لكم الليل والنهار يتعاقبان، فالنهار لسعيكم في أمور معاشكم وما تحتاجون إليه في أمور دنياكم، والليل لتسكنوا فيه كما جاء في الآية الأخرى ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله [ القصص : ٧٣ ] فالشمس والقمر يتعاقبان، والليل والنهار يتعارضان، فتارة يأخذ هذا من ذاك فيطول، ثم يأخذ الآخر من هذا فيقصر، كما قال تعالى : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى [ فاطر : ١٣ ] ألا هو العزيز الغفار [ الزمر : ٥ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير