ﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

(وسخر لكم الشمس والقمر) لتنتفعوا بهما وتستضيئوا بضوئهما (دائبين) الدؤوب مرور الشيء في العمل على عادة جارية، والدأب العادة المستمرة دائما على حالة واحدة، ودأب في السير دوام عليه، ودأب في عمله جد وتعب، وبابه قطع وخضع فهو دائب بالألف لا غير، والدائبان الليل والنهار، والدأب بسكون الهمزة العادة والشأن، وقد يحرك.
ومعنى دائبين يجريان دائما في إصلاح ما يصلحانه من النبات والحيوان

صفحة رقم 118

وإزالة الظلمة لأن الشمس سلطان النهار، وبها يعرف فصول السنة، والقمر سلطان الليل وبه يعرف انقضاء الشهور، وكل ذلك بتسخير الله عز وجل وإنعامه على عباده، وقيل دائبين في السير امتثالاً لأمر الله.
قال ابن عباس: دؤبهما في طاعة الله، والمعنى يجريان إلى يوم القيامة ولا يفتران ولا ينقطع سيرهما في فلكهما، وهو السماء الرابعة للشمس، وسماء الدنيا للقمر إلى آخر الدهر، وهو انقضاء عمر الدنيا وذهابها (وسخر لكم الليل والنهار) يتعاقبان، فالنهار لسعيكم في أمور معاشكم وما تحتاجون إليه من أمور دنياكم، والليل لتسكنوا فيه كما قال سبحانه (ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله) ولم يقتصر على النعم المتقدمة بل.

صفحة رقم 119

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية