ولما وصف نفسه -تعالى- بكونه قهاراً، بيَّن عجزهم، وذلتهم فقال :" وتَرَى المُجْرمينَ " وصفهم بصفات :
الأولى : قوله : مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد " يجوز أن يكون حالاً على أنَّ الرؤية بصريّة، وأن يكون مفعولاً ثانياً على أنَّها علمية، و " فِي الأصْفادِ " متعلق به.
وقيل : بمحذوف على أنه حال أو صفة ل " مُقرَّنينَ " ".
والمُقرن : من جمع في القَرَن، وهون الحبل الذي يربط به، قال :[ البسيط ]
وابنُ اللَّبُون إذَا ما لُزَّ فِي قرنٍ *** لَمْ يَستَطعْ صَولةَ البُزْلِ القَناعِيسِ١
وقال آخر :[ البسيط ]
ب- والخَيْرُ والشَّرُّ مَلْزُوزان في قَرنٍ٢ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال آخر :[ البسيط ]
ج- إنِّي لَدَى الباب كالمَلزُوزِ في قَرنٍ٣ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقال : قَرنْتُ الشَّيء بالشَّيء إذا شددتهُ بِهِ، ووَصلتهُ، والقرنُ : اسم للحَبْلِ الذي يُشَدُّ بِهِ، ونكَّرهُ لِكثرةِ ذلِك.
والأصْفَادُ : جمع صفدٍ، وهو الغلُّ، والقيد، يقال : صَفَدَهُ يَصْفِده صَفْداً، قيَّدهُ، والاسم الصَّفَد، وصفَّدهُ مشدداً للتكثير ؛ قال :[ الوافر ]
فآبُوا بالنّهَابِ وبالسَّبَايَا *** وأبْنَا بالمُلُوكِ مُصفَّدِينَا٤
والأصفادُ من٥ الصَّفْد، وأصفْدَه، أي : أعطاه، ففرَّقُوا بين " فَعَل " و " أفْعَلَ ".
وقيل : بل يستعملان في القَيْدِ، والعَطاءِ، قال النابغة الذبياني :[ البسيط ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** فَلمْ أعرِّضْ أبَيْتَ اللَّعْنَ بالصَّفدِ٦
أي : بالإعطاءِ، وسمي العطاء صفداً، لأنَّه يُقيَّدُ من يعطيه، منه : أنا مغلول أياديك، أسير نعمتك.
فصل
قيل : يقرن كل كافرٍ مع شيطانٍ في سلسلة، بيانهن قوله : احشروا الذين ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ [ الصافات : ٢٢ ] يعنى : قرناءهم من الشَّياطين، وقوله -جل ذكره- : وَإِذَا النفوس زُوِّجَتْ [ التكوير : ٧ ]. أي قرنت.
وقيل : مقرونة أيديهم، وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد أي : بالقيود.
٢ ينظر: الدر المصون ٤/٢٨٢..
٣ تقدم..
٤ في أ: الصفاد مثل..
٥. تقدم.
٦ لبيت لعمرو بن ملقط.
وهو عجز بيت وصدره: مهما ليه الليلة مهما ليه ***...................
ينظر: شرح المفصل ٧/٤٤، الخزانة ٩/١٨، المغني ١/١٠٨، الهمع ٢/٥٨، الدرر ٢/٧٤، التهذيب (مه)، النوادر /٦٢، الدر المصون ٤/٢٨٣..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود