وَتَرَى المجرمين يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد معطوف على برزوا أو على تبدّل ، والمجيء بالمضارع لاستحضار الصورة، والمجرمون هم : المشركون، و يومئذٍ يعني : يوم القيامة، و مُقْرِنِينَ أي : مشدودين إما بجعل بعضهم مقروناً مع بعض، أو قرنوا مع الشياطين، كما في قوله : نُقَيّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ [ الزخرف : ٣٦ ]. أو جعلت أيديهم مقرونة إلى أرجلهم، والأصفاد : الأغلال، والقيود. والجار والمجرور متعلق بمقرّنين، أو حال من ضميره. يقال : صفدته صفداً، أي : قيدته، والاسم : الصفد، فإذا أردت التكثير، قلت صَفَّدته. قال عمرو بن كلثوم :
فآبوا بالنهاب وبالسبايا *** وأبنا بالملوك مصفدينا
وقال حسان بن ثابت :
من بين مأسور يشدّ صفاده *** صقر إذا لاقى الكريهة حامي
ويقال : صفدته وأصفدته : إذا أعطيته. ومنه قول النابغة :
ولم أعرّض أبيت اللعن بالصف ***. . .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : مُّقَرَّنِينَ فِي الأصفاد قال : الكبول. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير عن قتادة في الأصفاد قال : القيود والأغلال. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : في السلاسل. وأخرج ابن جرير وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس فِي الأصفاد يقول : في وثاق.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي سَرَابِيلُهُم قال : قمصهم. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد مثله. وأخرج عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله : مّن قَطِرَانٍ قال : قطران الإبل. وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة في الآية قال : هذا القطران يطلى به حتى يشتعل ناراً. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : هو النحاس المذاب. وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قرأ مّن قَطِرَانٍ فقال : القطر : الصفر، والآن : الحارّ. وأخرج أبو عبيد، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر عن عكرمة نحوه. وأخرج مسلم وغيره عن أبي مالك الأشعري، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( النائحة إذا لم تتب قبل موتها، تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب ) وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله : هذا بلاغ لّلنَّاسِ قال : القرآن، وَلِيُنذَرُوا بِهِ قال : القرآن.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني