ﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫ ﮭﮮﮯﮰﮱﯓ ﯕﯖﯗﯘﯙﯚ ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ

٤ – تقرير جريمة قريش في ائتمارها على قتل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٤٧) يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِي اللهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١) هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (٥٢)
شرح الكلمات:
إن الله عزيز: أي غالب لا يحال بينه وبين مراده بحال هن الأحوال.
ذو انتقام: أي صاحب انتقام ممن عصاه وعصى رسوله.
يوم تبدل الأرض: أي اذكر يا رسولنا للظالمين يوم تبدل الأرض.
وبرزوا لله: أي خرجوا من القبور لله ليحاسبهم ويجزيهم.
مقرنين: أي مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم.
في الأصفاد: الأصفاد جمع صفد وهو الوثاق من حبل وغيره.
سرابيلهم: أي قمصهم التي يلبسونها من قطران.
هذا بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس.
أولوا الألباب: أصحاب العقول.
معنى الآيات:
ما زال السياق في تسلية الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والمؤمنين وهم يعانون من صلف المشركين

صفحة رقم 67

وظلمهم وطغيانهم فيقول تعالى لرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله١ إنه كما لم يخلف رسله الأولين لا يخلفك أنت، إنه لابد منجز لك ما وعدك من النصر على أعدائك فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ولا تستعجل لهم. إن الله عزيز٢ أي غالب لا يغلب غالب على أمره ما يريده لا بد واقع ذو انتقام شديد ممن عصاه وتمرد على طاعته وحارب أولياءه، واذكر يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات٣ كذلك وبرزوا أي ظهروا بعد خروجهم من قبورهم في طريقهم إلى المحشر إجابة منهم لدعوة الداعي وقد برزوا لله الواحد القهار، وترى المجرمين يومئذ يا رسولنا تراهم مقرنين في الأصفاد ٤ مشدودة أيديهم وأرجلهم إلى أعناقهم، هؤلاء هم المجرمون اليوم بالشرك والظلم والشر والفساد أجرموا على أنفسهم أولاً ثم على غيرهم ثانياً سواء ممن ظلموهم وآذوهم أو ممن دعوهم إلى الشرك وحملوهم عليه، الجميع قد أجرموا في حقهم، سرابيلهم٥ قمصانهم التي على أجسامهم من قطران وهو ما تدهن به الإبل: مادة سوداء محرقة للجسم أو من نحاس إذْ قرئ من قِطرآن أي من نحاس أُحمي عليه حتى بلغ المنتهى في الحرارة وتغشى وجوههم النار أي وتغطي وجوههم النار بلهبها، هؤلاء هم المجرمون في الدنيا بالشرك والمعاصي، وهذا هو جزاؤهم يوم القيامة، فعل تعالى هذا بهم ليجزي الله كل نفس بما كسبت إن الله سريع الحساب فما بين أن وجدوا في الدنيا وبين أن انتهوا إلى نار جهنم واستقروا في أتون جحيمها إلا كمن دخل

١ مخلف مفعول ثان لحسب، ووعده: مجرور بالإضافة، ورسله: معمول لمخلف مؤخر، والأصل: مخلف رسله. وعده، وقدّم الوعد للاهتمام به.
٢ جملة تعليلية للنهي عن حسبان خلف وعده تعالى.
٣ الآية نصّ صريح في كون الأرض والسموات تتبدل في ذاتها وسائر صفاتها وتزول تماماً ويخلق الله تعالى أرضاً غير ذي وسماء غير هذه، وفي الحديثين الآتيين ما يقرر ذلك:
أ- حديث مسلم، وفيه: "إنّ يهوديا سأل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قائلاً: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال: في الظلمة دون الجسر".
ب- حديث ابن ماجه بإسناد مسلم قال: سئل رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قوله تعالى: يوم تبدّل الأرض غير الأرض والسموات فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: على الصراط".
٤ الأصفاد: جمع صفد بفتح كل من الصاد والفاء، وهو الغلّ والقيد يشد به ويربط الجاني قال الشاعر:
فآبوا بالنهاب وبالسبايا
وأُبنا بالملوك مصفدين
٥ واحد السرابيل: سربال، وهو القميص، يقال: تسربل، إذا لبس السربال وكونها من قطران لشدّة حرارتها، واشتعال النار فيها.

صفحة رقم 68

مع باب وخرج مع آخر، وأخيراً يقول تعالى: هذا بلاغ للناس١ وليذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب أي هذا القرآن بلاغ للناس من رب الناس قد بلغه إليهم رسول رب الناس ولينذروا به أي بما فيه من العظات والعبر والعرض لألوان العذاب وصنوف الشقاء لأهل الإجرام والشر والفساد، وليعلموا أي بما فيه من الحجج والدلائل والبراهين أنما هو إله واحد أي معبود واحد لا ثاني له وهو الله جل جلاله، فلا يعبدوا معه غيره إذ هو وحده الرب والإله الحق، وما عداه فباطل، وليذكر أولوا الألباب أي وليتعظ بهذا القرآن أصحاب العقول المدركة الواعية فيعملوا على إنجاء أنفسهم من غضب الله وعذابه، وليفوزوا برحمته ورضوانه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان صدق وعد الله من وعدهم من رسله وأوليائه.
٢- بيان أحوال المجرمين في العرض وفي جهنم.
٣- بيان العلة في المعاد الآخر وهو الجزاء على الكسب في الدنيا.
٤- قوله تعالى في آخر آية من هذه السورة: هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولوا الألباب هذه الآية صالحة لأن تكون عنواناً٢ للقرآن الكريم إذ دلت على مضمونه كاملاً مع وجازة اللفظ وجمال العبارة، والحمد لله أولاً وآخراً.

١ بلاغ أي: تبليغ للناس يقوم به الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
٢ قال هذا: العلامة الشيخ، البشير الإبراهيمي الجزائري، وظننا أنّه إلهام من الله تعالى له، د إذا بنا نعثر في كلام الأولين على من قاله، وسبق به وجائز أن يكون الشيخ ألهمه والآخر كذلك، وتوارد الخواطر معروف ولا مانع من النقل والسكوت على من نقل عنه، إذ العلم مشاع كالماء والهواء لا غنى لأحد عنهما، ولذا فلا بأس أن ينقل العلم ولا ينسب إلى قائله لكن لا ينسب إلى غير قائله، فتلك سرقة ممنوعة.

صفحة رقم 69

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية