ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر شديد جحودهم وأنهم مهما أوتوا من الآيات لم يفدها ذلك شيئا حتى بلغ من أمرهم أن ينكروا المشاهدات ويدعوا الخداع حين رؤية المبصرات، - أعقب هذا ببيان أنهم قد كانوا في غنى عن كل هذا، فإن السماء وبروجها العالية، وشموسها الساطعة، وأقمارها النيرة، وسياراتها الدائرة، وثوابتها الباسقة عبرة لمن اعتبر وحجة لمن ادّكر، فهلا نظروا إلى الكواكب وحسابها، ونظامها ومداراتها، وكيف حدثت بها الفصول والسنون، وكيف كان ذلك بمقادير محدودة وأوقات معلومة ؟ لا تغيير فيها ولا تبديل، فبأمثال هذا يكون اليقين، وبالتدبر فيه تقوى دعائم الدين، ويشتد أزر سيد المرسلين.
وهلا رأوا الأرض كيف مدت، وثبتت جبالها، وأنبتت نباتها، بمقادير معلومة موزونة في عناصرها وأوراقها، وأزهارها وثمارها، وجعل فيها معايش للإنسان والحيوان أفلا يعتبرون بكل هذا ؟ وفي الأرض آيات للموقنين ٢٠ وفي أنفسكم أفلا تبصرون [ الذاريات : ٢٠ -٢١ ].
وجعلنا لكم فيها معايش أي إن أنواع معايشكم من غذاء وماء، ولباس ودواء، قد سخرناها لكم في الأرض، فلا السمك في البحر غذّيتموه، ولا الطير في الجوّ ربيتموه، ولا غيرهما من أشجار الجبال والغابات وحيوان البر والبحر خلقتموه.
ومن لستم له برازقين أي وجعلنا لكم فيها من لستم رازقيه من العيال والمماليك والخدم والدواب. وفي هذا إيماء إلى أن الله يرزقهم وإياهم لا أنهم يرزقون منهم، وفي ذلك عظيم المنة، وجزيل الفضل والعطاء، وواسع الرحمة لعباده.
وخلاصة هذا : أنه سبحانه يسر لكم أسباب المكاسب، وصنوف المعايش وسخر لكم الدواب التي تركبونها، والأنعام التي تأكلونها، والعبيد التي تستخدمونها، فكل أولئك رزقهم على خالقهم لا عليكم، فلكم منها المنفعة، ورزقها على الله تعالى.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير