قوله :( وجعلنا لكم فيها معايش ) المعايش جمع، ومفرده : المعيشة. وهي المطعم والمشرب الذي يعاش به ؛ فقد ذلل الله الأرض للإنسان وجعلها صالحة لمعاشه فيجني منها في سهولة ويسر ما يحتاجه من طعام وشراب ولباس ومأوى. ذلك من نعم الله على الإنسان ؛ إذ خلقه على هذا الكوكب وذلّل فيه من أسباب العيش السليم ما يجد فيه راحته وأمنه في هذه الدنيا إلى أن تحين ساعة الفراق بالموت والرحيل إلى دار البقاء.
قوله :( ومن لستم له برازقين ) ( من )، يجوز أن تكون في موضع نصب ورفع. فالنصب بالعطف على قوله :( معايش ) وقيل : منصوب بتقدير فعل وتقديره : جعلنا لكم فيها معايش وأعشنا من لستم له برازقين.
أما الرفع : فهو الابتداء، وخبره محذوف١. والمراد بمن لستم له برازقين : الدواب والأنعام والأولاد. ولفظ ( مَنِ )، يتناول من يعقل وما لا يعقل إذا اجتمعوا. والمعنى : أن الله جعل للناس في هذه الأرض معايش ولمن ليسوا له برازقين من العيال والدواب والأنعام والخدم وغيرهم ممن لا يرزقهم سوى الله٢.
٢ - تفسير الرازي جـ١٩ ص ١٧٥ والكشاف جـ٢ ص ٣٨٩ وتفسير القرطبي جـ١٠ ص ١٣..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز