ﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺ

من مشهد المكابرة. وكان ميدانه السماء. إلى معرض الآيات الكونية مبدوءا بمشهد السماء. فمشهد الأرض. فمشهد الرياح اللواقح بالماء. فمشهد الحياة والموت. فمشهد البعث والحشر.. كل أولئك آيات يكابر فيها من لو فتح عليهم باب من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا : إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون. فلنعرضها مشهدا مشهدا كما هي في السياق :
ويشترك في ظل التضخيم جمع( معايش ) وتنكيرها، وكذلك ( ومن لستم له برازقين )من كل ما في الأرض من أحياء على وجه الإجمال والإبهام. فكلها تخلع ظل الضخامة الذي يجلل المشهد المرسوم.
والآية الكونية هنا تتجاوز الآفاق إلى الأنفس. فهذه الأرض الممدودة للنظر والخطو ؛ وهذه الرواسي الملقاة على الأرض، تصاحبها الإشارة إلى النبت الموزون ؛ ومنه إلى المعايش التي جعلها الله للناس في هذه الأرض. وهي الأرزاق المؤهلة للعيش والحياة فيها. وهي كثيرة شتى، يجملها السياق هنا ويبهمها لتلقي ظل الضخامة كما أسلفنا. جعلنا لكم فيها معايش، وجعلنا لكم كذلك ( من لستم له برازقين ). فهم يعيشون على أرزاق الله التي جعلها لهم في الأرض. وما أنتم إلا أمة من هذه الأمم التي لا تحصى. أمة لا ترزق سواها إنما الله يرزقها ويرزق سواها، ثم يتفضل عليها فيجعل لمنفعتها ومتاعها وخدمتها أمما أخرى تعيش من رزق الله، ولا تكلفها شيئا

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير