ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

المفردات :
وإن من شيء : يعني : من الأمطار.
إلا بقدر معلوم : حده ومبلغه.
التفسير :
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم .
وما من شيء إلا ونحن قادرون على إيجاده، وتكوين أضعاف ما وجد منه، شبه اقتداره على كل شيء وإيجاده، بالخزائن المودعة فيها الأشياء، المعدة لإخراج ما يشاء منها وما يخرجه إلا بقدر معلوم، استعارة تمثيليةxvii فقد ضرب الخزائن مثلا لاقتداره على كل مقدور.
قال في ظلال القرآن :
هذه الأرزاق ككل شيء مقدرة في علم الله تابعة لأمره ومشيئته، يصرفها حيث يشاء، وكما يريد في الوقت الذي يريده حسب سنته التي ارتضاها وأجراها في الناس والأرزاق.
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم .
فما من مخلوق يقدر على شيء أو يملك شيئا، إنما خزائن كل شيء مصادره وموارده عند الله في علاه ينزله على الخلق في عوالمهم بقدر معلوم . فليس من شيء ينزل جزافا، وليس من شيء اعتباطا، ومدلول هذا النص المحكم :
وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم . يتجلى بوضوح أكثر كلما تقدم الإنسان في المعرفة، وكلما اهتدى إلى أسرار تركيب هذا الكون وتكوينه، ومداول خزائنه يتجلى في صورة أقرب بعدما كشف الإنسان عن طبيعة العناصر، التي يتألف منها الكون المادي، وطبيعة تركيبها وتحليلها إلى حد ما وعرف مثلا أن خزائن الماء الأساسية هي ذرات الأيدروجين والأكسجين وأن من خزائن الرزق المتمثل في النبات الأخضر كله ذلك الآزوت الذي في الهواء، وذلك الكربون وذلك الأكسجين المركب في ثاني أكسيد الكربون، وتلك الأشعة التي ترسل بها الشمس أيضا، ومثل هذا كثير يوضع دلالة خزائن الله التي توصل الإنسان إلى معرفة شيء منها.. وهو شيء على كثرته قليل قليل... xviii.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير