وإن من شيء إلا عندنا خزائنه أي من شيء خلقناه إلا نحن قادرون على إيجاد أضعاف ما وجد منه من جنسه وتكوينها فضرب الخزائن مثلا لاقتداره، أو شبه مقدوراته بالأشياء المخزونة التي لا يحتاج في إخراجها إلى كلفة واجتهاد، وشبه إيجاده في الخارج بإنزاله من الخزائن وإخراجه منه فقال وما ننزله إلا بقدر معلوم مقدر في الأزل إيجاده معلوم عند الله مقداره، قلت ولعل المراد بالخزائن الأعيان الثابتة في علم الله تعالى وبإنزاله إيجاده في الخارج الظلي بوجود ظلي، قال البغوي وعن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وعن آبائهما أنه قال في العرش تمثال جميع ما خلق الله في البر والبحر وهو تأويل قوله تعالى وإن من شيء إلا عندنا خزائنه قلت : لعل مراد الإمام عليه السلام عالم المثال فإنها بمنزلة الخيال للعالم الكبير ومحل الخيال للإنسان الدماغ ومحل الخيال للعالم الكبير العرش، وقيل أراد بالخزائن المطر وهو خزينة لكل شيء قال الله تعالى : وجعلنا من الماء كل شيء ١ ويقال لا ينزل من السماء قطرة إلا ومعها ملك يسوقها حيث يريد الله كذا قال البغوي.
التفسير المظهري
المظهري