وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ٢١ وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين ٢٢ وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون ٢٣ ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين ٢٤ وإن ربك هو يحشرهم إنه حكيم عليم [ الحجر : ٢١ -٢٥ ].
تفسير المفردات : الخزائن : واحدها خزانة وهي المكان الذي تحفظ فيه نفائس الأموال.
المعنى الجملي : بين سبحانه فيما سلف أنه أنزل النبات وجعل لنا فيه معايش في هذه الحياة وهنا أتبعه بذكر ما هو كالسبب في ذلك، وهو أنه تعالى مالك كل شيء وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، فإن عنده خزائن الأشياء من النبات والمعادن النفيسة والمخلوقات البديعة مما لا حصر له.
الإيضاح : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه أي ما من شيء ينتفع به العباد إلا ونحن قادرون على إيجاده والإنعام به متى أردنا دون أن يكون تأخير ولا إبطاء، فخزائن ملكنا مليئة بما تحبون من النفائس، غير محجوبة عن الباحث الساعي إلى كسبها من وجوهها بحسب السنن التي وضعناها، والنظم التي قدرناها، ولا يمنعها مانع، ولا يستطيع دفعها دافع، فهي تحت قبضة الطالب لها إذا أحسن المسعى. وأحكم الطلب كما قال : فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور [ الملك : ١٥ ].
وما ننزله إلا بقدر معلوم أي وما نعطي ذلك إلا بقسط محدود نعلم أن فيه الكفاية لدى الحاجة، وفيه الرحمة بالعباد كما قال : كتب ربكم على نفسه الرحمة [ الأنعام : ٥٤ ].
وقد جرت سنة القرآن بأن يسمى ما يصل إلى العباد بفضل الله وجوده إنزالا كما قال : وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج [ الزمر : ٦ ] وقال : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس [ الحديد : ٢٥ ].
المعنى الجملي : بين سبحانه فيما سلف أنه أنزل النبات وجعل لنا فيه معايش في هذه الحياة وهنا أتبعه بذكر ما هو كالسبب في ذلك، وهو أنه تعالى مالك كل شيء وأن كل شيء سهل عليه، يسير لديه، فإن عنده خزائن الأشياء من النبات والمعادن النفيسة والمخلوقات البديعة مما لا حصر له.
تفسير المراغي
المراغي