ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ [النساء: ١]، خفضًا (١)، وقد ذكرنا ذلك.
٢١ - قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ، الخزائن جمع الخزانة، وهي اسم المكان الذي يُخزن (٢) فيه الشيء أي يحفظ، والخزانة أيضًا عمل الخازن (٣)، ويقال خَزَنَ الشيءَ يَخْزِنه إذا أحرزه في خِزَانةٍ (٤)، وعامة المفسرين على أن المراد بقوله: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ أي من المطر (٥)؛ وذلك أنه سبب الرزق ومعايش بني آدم وغيرهم من الطيور والوحوش، فلما ذكر أنه يعطيهم المعاش بيَّن أن خزائن المطر الذي هو سبب المعاش عنده، أي: في أمره وحكمه وتدبيره.

(١) وهو حمزة وحده، وقرأ الباقون بالنصب؛ والأرْحَامَ، انظر: "السبعة" ص ٢٢٦، "الحجة في القراءات" ص ١١٨، "علل القراءات" ١/ ١٣٧.
(٢) في (أ)، (د): (يحرز)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو المتفق مع لفظ الآية، وموافق للمصدر.
(٣) ورد في "تهذيب اللغة" (خزن) ١/ ١٠٢٧ بنصه تقريباً، وانظر: (خزن) في "المحيط في اللغة" ٤/ ٢٧٧، "القاموس" ص ١١٩٣.
(٤) المصدر السابق بنصه، وهو قول الليث.
(٥) ورد في: "تفسير الطبري" ١٤/ ١٨، و"تفسير السمرقندي" ٢/ ٢١٧، والثعلبي ٢/ ١٤٧ أ، والماوردي ٣/ ١٥٥، و"تفسير ابن عطية" ٨/ ٢٩٥، وابن الجوزي ٤/ ٣٩٢، والفخر الرازي ١٩/ ١٧٤، و"تفسير القرطبي" ١٠/ ١٤، والخازن ٣/ ٩٣، وهذا التخصيص بالمطر فيه تحكم في اللفظ العام دون دليل قوي، وقد اعترض عليه جماعة من المفسرين المحققين، منهم: ابن عطية والفخر الرازي والشوكاني وصديق خان، يقول الشوكاني: (إنْ) هي النافية و (مِنْ) مزيدة للتأكيد، وهذا التركيب عام؛ لوقوع النكرة في حيز النفي مع زيادة من، ومع لفظ شيء المتناول لكل الموجودات الصادق على كل فرد منها، فأفاد ذلك أن جميع الأشياء عند الله خزائنها لا يخرج منها شيء "تفسير الشوكاني" ٣/ ١٨٢.

صفحة رقم 574

وقوله تعالى: وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ، قال ابن عباس: يريد ما يكفي خلقي، وقال الحكم: ما من عام بأكثرَ مطرٍ من عام، ولكنه يُمْطَرُ قومٌ ويُحْرَمُ آخرون، وربما كان البحر (١)؛ يعني أن الله تعالى ينزل المطر كل عام قدر معلوم لا ينقصه ولا يزيده، غير أنه يصرفه إلى من شاء حيث شاء كما شاء، وقال أهل المعاني في هذه الآية: خزائن الله جل وعز مَقْدُوراته (٢)؛ لأنه يُقِّدر أن يوجد ما يشاء من جميع أجناس المعاني، وهذا معنى قول ابن عباس في هذه الآية: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ قال: يريد أَمْلِكُ خزائنه، وأقول كن فيكون (٣)، يعني أنه تعالى ذِكْرُه لما قَدَرَ على إنشاء ما يريد كما يريد، صارت الأشياءُ كأنها عنده في خزائنها مُعَدَّةٌ، وعلى هذا معنى قوله: وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ أي ما ننشئه وما نحدثه، والإنزال يكون بمعنى الإنشاء والإحداث كقوله: وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ [الزمر: ٦]، وقوله: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ [الحديد: ٢٥] وقد مر (٤)،

(١) "أخرجه الطبري" ١٤/ ١٩ بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" ٢/ ١٤٧ أبنصه، "تفسير الفخر الرازي" ١٩/ ١٧٤، "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٤، ابن كثير ٢/ ٦٠٣، "الدر المنثور" ٤/ ١٧٨ وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في العظمة، وقد أخرجه أبو الشيخ في العظمة ص ٣٢٤، لكن عن الحسن لا عن الحكم كما قال السيوطي.
(٢) انظر: "غرائب التفسير" ١/ ٥٨٩، "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٩٢، الفخر الرازي ١٩/ ١٧٤، "تفسير القرطبي" ١٠/ ١٤، الخازن ٣/ ٩٣.
(٣) في "تنوير المقباس" ص ٢٧٧ قال: بيدنا مفاتيحه لا بأيديكم، وعنه في الدر المنثور قال: ما نقص المطر منذ أنزله الله، ولكن تمطر أرض أكثر مما تمطر الأخرى. "الدر المنثور" ٤/ ١٧٨، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) لعل الأولى أن يقول وسيأتي.

صفحة رقم 575

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية