متضمن لكنز من الكنوز، وهو أن يطلب كل شيء لا يطلب إلا ممن عنده خزائنه، ومفاتيح تلك الخزائن بيديه، وإن طلبه من غيره طلب ممن ليس عنده، ولا يقدر عليه.
وقوله : وأن إلى ربك المنتهى [ النجم : ٤٢ ] متضمن لكنز عظيم، وهو أن كل مراد إن لم يرد لأجله ويتصل به، وإلا فهو مضمحل منقطع، فإنه ليس إليه المنتهى.
وليس المنتهى إلا إلى الذي انتهت إليه الأمور كلها. فانتهت إلى خلقه ومشيئته. وحكمته وعلمه، فهو غاية كل مطلوب، وكل محبوب لا يحب لأجله فمحبته عناء وعذاب. وكل عمل لا يراد لأجله فهو ضائع وباطل، وكل قلب لا يصل إليه فهو شقي محجوب عن سعادته وفلاحه.
فاجتمع ما يراد منه كله في قوله : وإن من شيء إلا عندنا خزائنه واجتمع ما يراد له كله في قوله : وأن إلى ربك المنتهى فليس وراءه سبحانه غاية تطلب، وليس دونه غاية إليها المنتهى.
التفسير القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية