ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆ

من مشهد المكابرة. وكان ميدانه السماء. إلى معرض الآيات الكونية مبدوءا بمشهد السماء. فمشهد الأرض. فمشهد الرياح اللواقح بالماء. فمشهد الحياة والموت. فمشهد البعث والحشر.. كل أولئك آيات يكابر فيها من لو فتح عليهم باب من السماء فظلوا فيه يعرجون، لقالوا : إنما سكرت أبصارنا، بل نحن قوم مسحورون. فلنعرضها مشهدا مشهدا كما هي في السياق :
هذه الأرزاق - ككل شيء - مقدرة في علم الله، تابعة لأمره ومشيئته، يصرفها حيث يشاء وكما يريد، في الوقت الذي يريده حسب سنته التي ارتضاها، وأجراها في الناس والأرزاق :
( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم )..
فما من مخلوق يقدر على شيء أو يملك شيئا، إنما خزائن كل شيء - مصادره وموارده - عند الله. في علاه. ينزله على الخلق في عوالمهم ( بقدر معلوم )فليس من شيء ينزل جزافا، وليس من شيء يتم اعتباطا.
ومدلول هذا النص المحكم :( وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم ) يتجلى بوضوح أكثر كلما تقدم الإنسان في المعرفة، وكلما اهتدى إلى أسرار تركيب هذا الكون وتكوينه. ومدلول( خزائنه ) يتجلى في صورة أقرب بعدما كشف الإنسان طبيعة العناصر التي يتألف منها الكون المادي ؛ وطبيعة تركيبها وتحليلها - إلى حد ما - وعرف مثلا أن خزائن الماء الأساسية هي ذرات الايدروجين والأكسوجين ! وأن من خزائن الرزق المتمثل في النبات الأخضر كله ذلك الآزوت الذي في الهواء ! وذلك الكربون وذلك الأكسجين المركب في ثاني أكسيد الكربون ! وتلك الأشعة التي ترسل بها الشمس أيضا ! ومثل هذا كثير يوضح دلالة خزائن الله التي توصل الإنسان إلى معرفة شيء منها.. وهو شيء على كثرته قليل قليل...

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير