قال تعالى : ذرهم : دعهم اليوم يأكلوا ويتمتعوا بدنياهم ويُلهِهمُ الأملُ : ويشغلهم توثقهم بطول الأعمار، واستقامة الأحوال، عن الاستعداد للمعاد، فسوف يعلمون سوء صنيعهم إذا عاينوا جزاؤهم. والأمل للتهديد، والغرض : حصول الإياس من إيمانهم، والإيذان بأنهم من أهل الخذلان، وأنَّ نصحهم بعد هذا تعب بلا فائدة. وفيه إلزام الحجة لهم وفيه التحذير عن إيثار التنعم، وما يؤدي إليه طول الأمل من الهلاك عاجلاً وآجلاً، ولذلك قال تعالى بعدُ : وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتابٌ معلوم .
تَفَكَّرتُ فِي الدُّنيا وفي شَهَواتِها ولَذاتِها حَتَّى أَطَلْتُ التَّفَكُّرَا وَكيْفَ يَلَذُّ العَيشُ مَنْ هُو سَالِكٌ سَبِيلَ المَنَايا رائِحا أوْ مُبكِّرا فَلاَ خَيْرَ في الدُّنْيَا ولاَ في نَعِيِمهَا لحُرِّ مقلِّ كانَ أوْ مُكْثِرا
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي