ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

ذَرْهُمْ يعني اقطع طمعك من ارعوائهم، ودعهم عن النهي عما هم عليه والصدّ عنه بالتذكرة والنصيحة، وخلهم يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ بدنياهم وتنفيذ شهواتهم، ويشغلهم أملهم وتوقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال، وأن لا يلقوا في العاقبة إلا خيراً فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ سوء صنيعهم. والغرض الإيذان بأنهم من أهل الخذلان، وأنهم لا يجيء منهم إلا ما هم فيه، وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ، ولا سبيل إلى اتعاظهم قبل ذلك فأمر رسوله بأن يخليهم وشأنهم ولا يشتغل بما لا طائل تحته، وأن يبالغ في تخليتهم حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندماً في العاقبة. وفيه إلزام للحجة ومبالغة في الإنذار وإعذار فيه. وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدّي إليه طول الأمل. وهذه هجيرى أكثر الناس ليس من أخلاق المؤمنين، وعن بعضهم : التمرغ في الدنيا من أخلاق الهالكين.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير