ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨ

و (رُبَّ) تدخلُ على الاسمِ، و (رُبَّمَا) على الفعل، يقال: رُبَّ رجلٍ جاءني، ورُبَّما جاءني رجلٌ، وأدخل (ما) هاهنا؛ للفعلِ بعدَها (١).
يَوَدُّ يتمنَّى الَّذِينَ كَفَرُوا يومَ القيامةِ عندَ دخولهم النارَ، ومعرفتِهم بدخولِ المسلمينَ الجنةَ.
لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ في الدنيا، فينجون النَّجاءَ الذي مانِعُه أن لم يكونوا مسلمين، فإن قيلَ: (ربما) للتقليل، وهذا التمنِّي يكثرُ من الكفار، فالجواب: أنهم إِذا شاهدوا أهوالَ يومِ القيامةِ، تذهبُ عقولُهم، فإذا ثابَتْ إليهم عقولُهم، وذلك قليلٌ، سألوا الإسلامَ، ويجوزُ أنهم لما تَمَنَّوا الإسلامَ، فلم ينفعْهم تَمَنِّيهم شيئًا، كان قليلًا؛ لأنه لم تحصلْ به فائدةٌ.
...
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣).
[٣] ثم تَهَدَّدَهم بقوله: ذَرْهُمْ يا محمدُ.
يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا بنيلِ شهواتِ الدنيا.
وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ أي: يشغلْهم أملُهم لطولِ أعمارِهم عنِ النظر، والإيمانِ باللهِ ورسوله. قرأ رويسٌ عن يعقوبَ: (وَيُلْهِهُمُ) بضمِّ الهاءِ الثانيةِ والميمِ (٢).

(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٣٦٦)، و"التيسير" للداني (ص: ١٣٥)، و"تفسير البغوي" (٢/ ٥٧٣)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٠١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢٤٩).
(٢) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٢٧٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢٥٠).

صفحة رقم 540

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تحقيق

نور الدين طالب

الناشر دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)
سنة النشر 1430 - 2009
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 7
التصنيف التفسير
اللغة العربية