الذين جعلوا القرآن عضين٩١ أخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عباس قال : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( أرأيت قول الله تعالى كما أنزلنا على المقتسمين قال : اليهود والنصارى قال : ما عضين ؟ قال : آمنوا ببعض وكفروا ببعض ) جمع عضة كعدة الفرقة والقطعة كذا في القاموس أصلها عضوة فعلة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء فاليهود والنصارى اقتسموا القرآن إلى حق وباطل وجعلوه أجزاء صدقوا بعضه وقالوا هذا حق موافق للتوراة والإنجيل وكذبوا بعضه وقالوا هذا باطل مخالف لهما، وقيل : كانوا يستهزؤون به فيقول بعضهم سورة البقرة لي ويقول الآخر سورة آل عمران لي، وقال مجاهد هم اليهود والنصارى وأريد بالقرآن ما يقرؤن من كتبهم قسمت اليهود والنصارى كتابهم فعرفوه وتركوه، وقيل المقتسمون قوم اقتسموا القرآن فقال بعضهم سحر وقال بعضهم شعر وقال بعضهم كهانة وقال بعضهم أساطير الأولين، وقيل : الاقتسام هو أنهم فرقوا القول في رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا شاعر ساحر كاهن، وقال مقاتل : كانوا ستة عشر رجلا بعثهم الوليد ابن المغيرة أيام الموسم فاقتسموا عقاب مكة وطرقها وقعدوا على أنقابها يقولون لمن جاء من الحاج لا تغيروا بهذا الخارج الذي يدعي النبوة منا يقول طائفة منهم أنه مجنون وطائفة أنه كاهن وطائفة أنه ساحر والوليد قاعد على باب المسجد نصبوه حكما فإذا سئل عنه قال صدق أولئك يعني المقتسمين، والعذاب النازل بالمقتسمين إن كان المراد بهم اليهود فقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وغيرهم وإن كان المراد بهم قريش فما نزل بهم يوم بدر حيث قتلوا أجمعين، وقيل : المراد بالمقتسمين الذين تقساموا على أن يبيتوا صالحا عليه السلام، وقيل عضين جمع عضة أصلها عضرمة ذهبت هاؤها كما نقصوا من الشفة وأصلها شفيهة بدليل التصغير على شفهية والمراد بالعضهة الكذب والبهتان في القاموس العضة الكذب ومنه في حديث البيعة ولا يعضه بعضنا بعضا أي لا يرميه بالعضهة وهي البهتان والكذب، وفي حديث آخر ( إياكم والعضة ) قال الزمخشري أصلها فعلة من العضهة وهو البهت فحذفت لأمه كما حذفت من السنة والشفة كذا في النهاية للجزري، وقيل : العضة السحر في القاموس العضون السحر جمع عضهة بالهاء وإنما جمع جمع السلامة جبرا لما حذف منه ومنه قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله العاضهة والمستعضهة أي الساحرة والمستسحرة كذا في النهاية، وجاز أن يكون كما أنزلنا متعلقا بقوله تعالى : ولقد آتيناك فإنه بمعنى أنزلنا إليك والمعنى أنزلنا إليك سبعا من المثاني إنزالا كما أنزلنا التوراة والإنجيل على المقتسمين يعني اليهود والنصارى فهو صفة لمصدر محذوف وعلى هذا يكون قوله تعالى : لا تمدن إلى آخره اعتراضا وعلى ما ذكرنا الموصول أعني قوله الذين جعلوا القرآن عضين٩١ صفة للمقتسمين، وإن كان المراد بالمقتسمين المقتسمين على تبييت صالح عليه السلام فالموصول مبتدأ خبره.
التفسير المظهري
المظهري